أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٥٦وبَعْدَ هَذَا الْبَيَان؛ فَإِنْ الأُمَّةَ مُجْمَعَةٌ عَلَى أَنْ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَلَّ وَالِيَّا، وَلَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَلَا جَيْشِ، وَلَا مِصْرٍ مُذْ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُسْلِمًا عَدْلاً مَرْضِيًّا، وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا وَلَّى وَالِيًا أَمَرَهُ بِتَقْوَى الله، وَالْعَمَل بكتاب الله، وَسُنَّة رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ خَالِقِهِ، وَقَالَ لِلنَّاسِ: "لا تُطِيعُوا مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةِ رَبِّكُمْ (1) فَتَبَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِه فِي ذَلِكَ؛ لأَنْ لَا بُدَّ لِلأُمَّةِ مِنْ إِمَامٍ تَجْرِي عَلَى يَدَيْهِ أَحْكَامُهُمْ، وَآرَاؤُهُمْ بِمَا فَعَلَ مِنْ تَوْلِيَةِ الْعَدْلِ الثَّقَة مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا كَفَعْلِهِ، وَيَمْضُوا عَلَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاحْتَدَى الْمُسْلِمُونَ مَثَالَهُ، وَأَيْضاً
(1) خرجه ابن أبي شيبة (543/ 12) و (341/ 14) وأحمد في "مسنده" (67/ 3) وابن ماجه في "سننه" (2863) وأبو يعلى في "مسنده" (1349) وابن حبان في "صحيحه" (4558) من طرق عن محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري مطولا وفيه: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه".
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح. مصباح الزجاجة" (423/ 3). وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب وهو متفق عليه عند البخاري في "صحيحه" (4340) ومسلم في صحيحه (1840) بلفظ: "الطاعة في المعروف" واللفظ لهما وبلفظ آخر عند مسلم: "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في
المعروف".