أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٥٨

بَابُ الْقَوْلِ فِي أَسْمَاءِ الدَّارِ، وَأَحْكَامِهَا إِنَّ الأَسْمَاءَ الَّتِي تَثْبُتُ لَهَا بِهَا، وَتَنْتَقِلُ بِهَا لَهَا مَا يَجْرِي مِنَ الأَحْكَامِ عَلَى أَهْلِهَا فَلُزُومُهَا إِيَّاهَا فَإِنَّهَا أَسْمَاء عَامَّةٌ (لِجَمَّةِ)

بَيْنَ مَنْ فِيهَا، وَنِحَلِهِمُ الْمُدَانِ بِهَا الَّتِي لَا يَجُوزُ مَعَهَا إِلَّا إِظْهَارُ التَصْوِيبِ لَهَا، وَالرِّضَا بِهَا مِنَ السَّاكِنِ فِيهَا، وَالدَّاخِلِ إِلَيْهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَصما بدَمَّة فِيهَا أَوْ بِأَمَان مِنْ أَهْلِهَا فَذَلِكَ وُجُوبُهَا، وَلُزُومُهَا، وَلَا تَحِبُّ هَذهِ الأَسْمَاءُ لأَفْعَالِ جَوَارِحِهِمْ لأَن الأَفْعَالَ لا تُحِيطُ الْعِلْمَ باشْتِمَالِهَا لِجَمِيعِهِمْ وَلِلدَّاخِلِ إِلَيْهِمْ، وَلَيْسَتْ لِعَامَّة ذَلكَ لَهُمْ، لأَنْ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَهْلِ الدُّورِ فِي عَادَاتِهِمْ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنْ الْمُصَوِّرَ للدِّمَاءِ، وَالْقَتْلِ، وَالسَّرْقِ، وَمِنْهُمُ الرَّاضِي عَنْهُمْ لَا يَلْزَمُهُ اسْمُ سَارِقٍ، وَلَا قَاتِلٍ، وَلَا زَانٍ فِيهِمْ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الَّذِي بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَلِهَذَا مَا لَمْ يَجِبِ اسْمُ الدَّارِ لأَفْعَالِ جَوَارِحِهِمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرِّضَا بِالنَّحَلِ الَّتِي هِيَ الْكُفْرُ أَوْ فِسْقٌ، وَالتَّصْويبُ لِمَنْ دَانَ بِهَا، وَهَذِهِ الأَسْمَاءُ الَّتِي تَجِبُ لِعِظَمِ الْمَعَاصِي مِنْ فَاعِلِهَا، وَلَا يَحِبُّ أَنْ تَكُونَ الدَّارُ دَارَ كُفْرٍ، وَفِسْقِ، وَظُلْمٍ، وَضَلَالٍ لِكُفْرِ إِمَامِهَا، وَصَلَالِهِ، وَلَا يُلْزِمُ (أَهْلَهُ) الْفَسْقَ بِفِسْقِهِ، وَلَا الظُّلْمَ بِظُلْمِهِ، وَلَا الْجَوْرَ بِجَوْرِهِ، وَتَعْطِيلُ الْحُدُودِ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا مَا لَمْ يَجِبْ كُفْرُ الدَّارِ لِكُفْرِهِ، لأَنْ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ مَنْ لَا يَكْفُرُ لِتَرْكِ النَّكِيرِ عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَقَهْرِ الإِمَامِ لَهُ مِثْلُ الزَّمَنَاءِ مِنْهُمْ، وَالأَضِرَّاءُ، وَالنِّسَاءُ، وَنَحْوِ

54