أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ذلكَ، وَلَا تَجِبُ أَسْمَاءُ الدَّارِ إِلا بِالْعُمُومِ بِهَا لَأَهْلِهَا فِي الْخَبَرِ عَنْهَا، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الدَّارُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ شَأْنِهَا دَارَ كُفْرٍ، وَدَارَ فِسْقٍ، وَضَلَال لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ دُخُولُهَا، وَلَا الْمُقَامُ بِهَا مَعَ وُجُودِ السَّبِيلِ إِلَى دَارِ لَيْسَ هَذَا الاِسْمُ لَهَا، وَلَا الْحُكْمُ عَلَى أَهْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَصِمًا بِلمَّةٍ أَوْ أَمَان مِمَّنْ بِهَا بِغَيْرِ الإِظْهَارِ لِتَصْويبها؛ لأَنَّهُ حِينَندُ يَكُونُ مُدْخلاً لنفسه بذلكَ فِيمَا يَجِبُ مِنْ الاِسْمِ، وَالْحُكْمِ عَلَى أَهْلِهَا، وَفِيمَا يَكُونُ بِهِ عَاصِيًّا لِرَبِّهِ مِنْ تَصْوِيبِ مَا دَانُوا مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفِسْقِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهَا عَلَى ذَلِكَ، لأَنَّهُ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا إِلَى بَلَدٍ غَيْرِ مَحْمُولٍ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِيهِ فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْتَصِمَ بِنِمَّةٍ، وَأَمَّا (إِنْ) لَبِسَ فِي الزِّيِّ، وَالْهَيْئَةِ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْكُفْرِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَحْمُولٍ ذَلِكَ عَلَى تَصْوِيبِ كُفْرِهِمْ، وَلَا يَفْتُوهُ عَنْ دِينِهِ فِي مُقَامِهِ مَعَهُمْ جَازَ ذَلكَ كَمَا يَجُوزُ الْمُخْتَلَفَة بِالتِّجَارَاتِ إِلَيْهِمْ مَعَ إِظْهَارِهِمْ لِمُخَالِفِيهِمْ بِأَمَان مِنْهُمْ لَهُمْ، وَبِأَنْ يَكُونُوا رُسُلاً لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى بَعْضِهِمْ أَوْ مُلوكهم بالسَّنَةِ قَائِمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي شَرِيعَتِهِمْ مَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ بِالْخُرُوجِ مِنْ دِيَارِهِمْ؛ كَمَا يُدِيرُهُمْ مِنْ صَلَاحٍ إِلَيْهِ بِخُرُوجِهِ عَنْهُمْ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ التَّصْوِيبِ لِمَقَالَتِهِمْ فِيهَا، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي اجْتِمَاعِ الْعَجْزِ فِيهِمَا عَنِ النَّكِيرِ، وَأَنْ لَا يُصَوِّبَ أَهْلَهُ فِيمَا دَانُوا بِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا؛ لأَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ تَرْكِ التَصْوِيبِ لَهُمْ، وَظُهُورِ مُخَالَفَتِهِمْ فِي دِينِهِ إِيَّاهُمْ، وَكَرَاهِيَّتِهِ مَا دَامُوا بِهِ مِنْ ضَلَالِهِمْ