أسماء الدار وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٦٠أَنْ يَكُونَ مُتَشَاعَلاً بِالنَّهْيِ لَهُمْ دَهْرَهُ حَتَّى لَا يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْي عَنْهُ لَهُمْ، وَلاَ يَجِبُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكًا لِتَرْكِ إِلكَارِهِ عَلَى أَهْلِهِ مَعَ أَنَّ إِظْهَارَهُ الْمُخَالَفَةَ، وَالْكَرَاهِيَةَ يَقُومُ مَقَامَ النَّهْيِ، وَالْإِنْكَارِ مَعَ الْخَوْف بِالْخِطَاب بهِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ تَرْكُ الإِنْكَارِ يَنْقُلُ اسْمَ الدَّارِ لِمَا فَرَّقْنَاهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الأَفْعَالِ، وَالنَّحَلِ جَازَ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارٍ لَا يُمْكِنُهُ إِنْكَارُ الْمُنْكَرِ فِيهَا، وَرَفْعُ الظُّلْمِ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَهْلِهَا؛ لأَنْ ذَلكَ لَيْسَ بِإِبَاحَة لَهُ مِنْهُمْ مَعَ مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ يَجد في كتاب الله تَعَالَى، وَلَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَا زَالُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُقِيمِينَ بَيْنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ) مَعَاصِيَ اللهِ، وَكَانَ لا يَتَهَا لَهُمْ الله، وَكَانَ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ ذَلكَ مَنْعُهُمْ عَلَيْهَا بِالنَّصْرِ لَهُمْ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهَا، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ يُعْلِمُونَهُمْ بِمَا لَهُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ فِي فِعْلِهَا، وَلَا يَجِبُ اسْمُ الإِيمَانِ وَالْكُفْرِ بِهِ لِلدَّارِ بِالأَغْلَبِ مِنْ أَهْلِهَا عَلَيْهَا، وَأَكْثَرِهِمْ عَدَدًا فِيهَا؛ لأَنْ الدَّارَ إِذَا لَزَمَهَا اسْمُ الْكُفْرِ لَزِمَ جَمِيعَ مَنْ بِهَا، وَالْحُكْمُ بِالْقَتْلِ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِذِمَّةٍ مِنْهُمْ، وَبَانَ بِالزِّيِّ وَالْهَيْئَةِ فِيهِمْ، فَإِذَا أُدْخِلَ الْأَقَلُّ مِنْهُمْ فِي حُكْمِ الأَكْثَرِ فَهُوَ ظَالِمٌ لَهُمْ مِنَ الْقَائِلِ بِالْأَغْلَبِ فِي أَسْمَاءِ الدَّارِ،
(1) هكذا بالأصل، ولعلها: يجاهرون.
???