العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٢العنوان عن تاريخ عُمان
إن أمر هذا القصر لأشبه بمسجد بني أمية، لما وقف عليه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، ورأى ما رأى مما هاله وأسف على ما أنفق عليه من المال، فقال فيه ما قال ثم زاره بعض ملوك الروم ورأى المسجد على تلك الحال، فقال مقالته المشهورة، فقال عمر: اتركوا مسجدكم، فإني أراه غيظاً لعدوكم فكذلك هذا القصر، مما يغيظ أعداء عُمان والله المستعان.
الشهباء
أو قلعة نزوى
اعلم أن قلعة نزوى هي من القلاع العظيمة في العالم، يحتار العاقل في تصوير الهمة التي قامت ببنائها، ويذهل ربيط الجأش في تمثيل العزمة التي دعت إليها والهيئة التي وضعتها عليها لا أقدر أن أمثلها.
وبالجملة أقول: هي قلعة عظيمة البناء متينة الشكل، فخمة الهيئة، في بطنها سبعة أبواب لارتقائها على كل باب فتح يدخل الضوء منه، ويشرق عليه كمرصد له ولا يتهادى لدخولها إلا من سبقت له معرفة بطريقها، إذ
يجد نفسه في قبة مظلمة، أو صندوق مغلق يندهش من روعتها الرائي.
وإذا تصورت مدة بنائها والإنفاق عليها وما قام به الإمام في خدمتها، علمت ما لهذا الإمام من القيام بشرف عُمان، وإعلاء شأنها وإظهار القوة لها، وحب التأييد للزعامة الإسلامية.
فإن بناء الحصون داخل تحت الاستعداد للأعداء. وإظهار عظمة الإسلام من أعظم القربات عند الله، وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ. فكل من هؤلاء الأيمة أعد قوة خاصة وعامة وسوف ترى عنهم ما تفتخر به،
112