العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٣العنوان عن تاريخ عُمان
وإن قد ذهب فإنه داع لمن جاء بعده، للاقتداء بفعله.
مالك
وباني هذه القلعة الإمام سلطان بن سيف بن بن أبي العرب وهو أب بلعرب بن سلطان الباني لحصن جبرين المقدم ذكره. وكانت لهذه القلعة في نظر بانيها نظرة عالية الشأن في رفع علم نزوى على أعلام عُمان، إذ هي تحت عُمان وكرسي مملكة العرب إذ ذاك، فإنها عاصمة الإمامة بعمان. وفي ذلك أيضاً تأييد لبيضة الإسلام، وإعلاء لشأن الدين والإيمان. لم يبنها ليتحصن بها، وإنما بناها ليرفع بها من قدر عُمان، فيما يأتي من الزمان، كما رفع بغيرها من مستطاع ذلك العصر. وقد جعل أهل عُمان نزوى فئتهم التي يتحيزون إليها. وإليها يأرزون
فحط رحلك عنها إنها بلغت نزوى وطافت بها للمجد أركان
ولنزوى في عُمان شرف برجالها الأتقياء، وفضلائها الأوفياء، فإن رجال نزوى كل حر كريم يأتي إليها من بقايا عُمان، لأنها روضة العلماء، وحضيرة الفقهاء، ومهد الأيمة،
ة، ومرتبع
الأخيار، من جميع
الديار من
عُمان.
حصن الحزم
اعلم
أن حصن الحزم قصر ملوكي عظيم ومعقل إسلامي كريم، بناه
الإمام العظيم الهمة، الطاير الصيت، المقدام الوحيد السيد المجيد، الذي طفحت أفواه السير بأخباره واندهشت أفكار العظماء بآثاره، الذي حسنت نياته الحرة، وصلحت مقاصده البرة، الذي وسع نطاق الملك ومد سلطان المسلمين في الخارج، فلم يزل شمساً مشرقة على آفاق العروبة، وعلماً مرفوعاً في سماء الرشد ونوراً وقاداً على عالم الإمامة العالية.
113