العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٤العنوان عن تاريخ عُمان
واختارت فكرته النيرة واحة الحزم مركزاً يمتد ظله طيلة الدهر على الخطين، الساحلي والداخلي ومرجعاً للكل تذهب إليه عظمة الرستاق، وترفع إليه، هاماتها وتضرب إليه أكباد الإبل من جميع الآفاق، إليه ويرجع بالمهمات من هذا القطر، وله فيه مآرب أخرى. ويحشر المؤمن على نيته.
عظمات
وهو أي هذا الحصن آية من آيات المصانع، وعظمة من التاريخ وقصر من قصور أئمة الحق، وسلاطين العدل، الذين يرون إعظام هيئة الحق بكل معنى، وإظهار قوة المسلمين بأي وجه، وهو من العدة التي أمر الله بها أن تتخذ الإرهاب العدو، وصيانة البيضة الإسلامية رغم أعاديها، وملجأ يلجأ إليه الخائف من عوادي الدهر. فابنوا وشيدوا حصون العدل شامخة وحافظوها بعزم باهر الأثر إن هذه الحصون الثلاثة في عُمان أضحت مفخرة عُمان، ودليلاً على
عظمتها.
ولقد أطنب الشعراء في وصف هذا الحصن العظيم، كما هو شأنهم في إطراء كل مستحدث فخيم، حتى ألف فيه بعضهم وفي بانيه تاريخاً حافلاً مستقلاً، بقصيدة ميمية، جمع في شرحها سيرة هذا الإمام، وحروبه، ومجملاً من أعماله وأخلاقه وصفاته ومقاصده في الإسلام، التي لم تكن لمن من الأئمة، ولا كانت لمن بعده. وهذه القصيدة هي التي يشير الإمام السالمي إليها في تحفة الأعيان. وهذا مطلعها:
قبله
لقصر بكر العلى والمجد والكرم قصر نشا في مقر العز بالحزم