العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

لعُمان

ملوك عُمان وأئمنها

لا يخفى أن أول قدم رسخت بعُمان للعرب بعد الأمم البايدة، قدم مالك بن فهم، ومن خف معه. وكان أول نزوله بقلهات، العاصمة الوحيدة إذ ذاك. ومنها تغلغل في عُمان، فهاجت العجم الذين بعمان وماجوا لنزوله، وأخيراً أداروا رحى الحرب بينهم، وإياه وكان معسكرهم بصحار، فانكشفت الحرب عن انتصارات أحرزها مالك بن فهم في تلك الحروب التي كان يباشرها بنفسه، ويتلقى سهامها بصدره، وهو بين هناءة ميمنته و بين فراهيد أخيه عن ميسرته.

بن

مالك عن

وكان مالك هماماً مقداماً عظيم النفس خواضاً لزواخر الحرب، ذا عزم وحزم، وصبر على مضض الكوارث لا يرى لكثرة الجنود في عدوه شانا، ولا ينزعج لحملات الأبطال. وهو في قومه محبوب مطاع.

وما زالت المعارك بينه والعجم مشتعلة في حماس شديد. وكان من يمن الطالع لمالك، انهزام العجم بعد روعات باهرة حتى أحسوا بالضعف. وتوالت أنجم نحسهم، حتى أذنوا بالجلاء من عُمان، لولا شنشنة ملكهم، واتقاد قلبه غيظاً وحنقاً على تلك الحوادث التي بلغته فأقلقته، فجهز الجيوش لمناصرة أرهاطه، فقضى عليهم سوء الحظ، ولحقوا بأصحابهم. وظهر في الأفق السعد العربي الأزدي بعمان، وانحل نظام العجم منها، وانمحت رسوم زعامتهم من جميع البلاد الداخلية، وبقيت بقية بالساحل منهم، مصالحة ومهادنة حتى جاء الإسلام فمحاها تماماً.

175