العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

،

العنوان عن تاريخ عُمان

ولما أفل نجم العجم من الأفق العُماني، لبزوغ طالع العرب فيها، وفدت العرب إلى مالك بن فهم الذي أعلن الدهر له بملكية عُمان، وخضوعها له، وانسابت العرب إليه، ووفدت القبايل عليه من جميع الأرجاء، وفي مقدمتهم اليمانية، حيث هم الفاتحون وهم السادة لذلك الفتح، وعلى كواهلهم قامت أركانه. ثم لحقت بهم النزارية مؤيدة لهم وناصرة لسلطانهم، وملتفة حولهم. فقرت الأرجاء العُمانية بهم، وتوطدت الزعامة العربية لهم، فملؤوا بسيطتها، واتسعوا بريفها، وابتهجوا بخيرها وتوالى الزوار العرب لعمان، ملوكاً وغيرهم، الأزد. وبذلك سقط ولبثوا في حمى يد المملكة الكسروية، وتحققت ذهاب عُمان من سلطانها حتى انتهت حياة مالك بن فهم بها، على يد أحب الناس

إليه، كما هو معروف.

وبقي أمر عُمان يتداوله وارثوه من أبنائه الأجلاء، وامتد لهم سلطان عظيم في، فارس كان سليمة بن مالك، مُشيد أركانه، ورافع بنيانه، في حديث مستغرب، وبناء مستعذب. وظل ملك عُمان في يد أولاد مالك بن فهم عهداً معروفاً. وقد امتلأت عُمان برجالات العرب، وخصوصاً الأزد.

وفي سقوط دولة وقيام أخرى مقامها معتبر، للعاقل، كما أشار القرآن إلى ذلك بقوله: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).

وبذلك انتقل الملك من آل مالك بن فهم إلى آل معولة بن شمس، فاستقل به بنو الجلندي و توالي به ملوكهم وعظم به سلطانهم. وجاء الإسلام وهم ملوك عُمان. وبعهدهم انتهى جلاء الفرس من عُمان.

ومن ملوكهم في الجاهلية عبد عز، ملك عُمان واليمامة والبحرين وأطراف نجد ومنهم الجلندى بن المستكبر، ومنهم جيفر وعبد أبناء الجلندى، اللذان أسلم على أيديهما أهل عُمان، وأنقذهم الله بهما من شقاوة الشرك، إلى سعادة الإيمان ومنهم الإمام الجلندى بن مسعود، أول إمام بعُمان.

176