العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٧العنوان عن تاريخ عُمان
فإذا عرفت أن عُمان منذ نزول العرب فيها، لم تزل راية الملك والسلطنة منشورة عليها، ففي العهد الجاهلي، كان الملك لعُمان مالك بن فهم، المشهور بحروبه الهائلة، وصولاته الطائلة، وهمته العلية فقد خرج من مأرب إبان حادثة سيل العرم، ونزل عُمان كما قدمنا.
وأول بلد نزله قلهات (بفتح القاف وسكون اللام، وهاء بعدها ألف، فمثناة فوقية، وكانت إذ ذاك العاصمة الوحيدة لعُمان، والكورة الفريدة لهذا القطر، الذي هو رأس شبه الجزيرة العربية من الجهة الشرقية. ثم دخل عُمان كما قدمنا، فتغلغل في القلب منها، بعد حروب أشرنا إليها إجمالاً. ثم حتفه على يد ولده سليمة. ثم مشى الملك في آله مدة.
كان
ثم انتقل منهم إلى آل الجلندى فكان منهم ملوك عظماء، بزغت شمس الإسلام على رؤوسهم، فأنارتهم وأرشدتهم إلى نهج الهدى، وبصرتهم مسالك الردى. فكان من حسن الحظ إسلامهم، ليسلم أهل عُمان معهم. وإليهم كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان القائم بالأمر منهم جيفر وعبد، ابنا الجلندى بن المستكبر بن الحرار بن عبد عز بن معولة بن شمس، وهما المقيمان بعرش صحار، ولا تسل عن صحار إذ ذاك، أكبر عاصمة لعمان. ولما أسلما واعتنقا الإسلام بإيمان وإخلاص وثبات دعوا الناس إليه، ورغباهم فيه، وقاما بحقوقه، وأدخلا الناس راغبين وراهبين في طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام،
وفي نشر الإسلام من غير أن يعوقه عائق، أو يرده راد. والقضية مشهورة. ورسول رسول الله إلى عُمان، عمرو بن العاص القرشي السهمي. وكتابه مشهور في كتبه إلى ملوك العرب ومن إليهم. فكان كما قيل: صحيفة أقل من الشبر. أسنده إلى جيفر وعبد ملكي، عُمان كما اعتبر بقية الزعماء والملوك، من القياصرة والأكاسرة. وقد ذكر هذا الكتاب في التاريخ النبوي، وحسبك السيرة الحلبية، وتاريخ الخميس، وسيرة عمرو بن العاص إلى المدينة.
177