العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

العنوان عن تاريخ عُمان

غزو الحجاج لعمان

يروم الاستيلاء على

لما تولى الحجاج أمر العراق، وكان رجلاً عاتياً، أمة الإسلام بالعنف والجبروت وبالخصوص عُمان قصداً لإدخالها تحت الدائرة الأموية، فيتقدم بها عند السلطان عبد الملك بن مروان.

ولقربها من العراق واختلاط القطرين بتبادل المساهمات، والتآزر الإسلامي والعربي جمع الحجاج الجيش من أهالي العراق، ووجهه إلى

عُمان.

وكان أهل عُمان ممن لا يرى الانقياد للسلطة الجبروتية. والاتباع لها لا يصح. وقد علم مذهب أهل عُمان في رفض مثل هؤلاء الجبابرة الظلمة، تبعاً لقوله عز وجل: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ … الآية. لأن سيرة الحق بعد الخلفاء الراشدين لم تبق كما هي، بل صار الملك عضوضاً، وصار الحق مرفوضاً، والداعي إلى الحق مبغوضاً. فالتقت رجال عُمان بجيش الحجاج، واصطدمت بالجند العراقي وحمي، وطيسهما، فكان النصر حليف أهل عُمان في الحملة الأولى، ثم الثانية ثم الثالثة ولم تزل غارات الحجاج تتوالى على عُمان لقصد إخضاعها لزعامته الأموية، وولايته العراقية. فكان في تلك الصدمات القاسية، نصيب الحجاج الفشل، وتمزيق القوات المتوالية وأكلت الحرب رجال العراق. ولم يكن الحجاج ليهدأ روعه، إلا أن

6

يشفي غيظه من عُمان. وكان إذ ذاك المطاع الوحيد. وهو الجائر العنيد. ولما رأى الحجاج توالي الانهزامات على جيوشه، وأن التأخر عن هذا الصدد يورثه سوء الأحدوثة، ويجرئ الناس عليه في نظره، وأصبحت عُمان الشغل الشاغل له، ولا يرى التأخر عنها حتى يرفع رأسه على الأكابر

196