العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٧العنوان عن تاريخ عُمان
بإخضاعها، فكر عليها بتوالي الغارات، وأوقع فيها تلك الوقعات، التي سيأتي تحقيقها في تاريخ عُمان.
ولا يبالي الحجاج بمن قتل، ولا بمن قُتِل. إذ كان أجور رجل في الإسلام، وأكبر سفاك لدماء الأنام. ولا يحتاج إلى شرح حاله، وقد علمه كل
أحد.
آخر وقعة تقضي على عُمان
أخرج الحجاج لعُمان في هذه المرة الأخيرة جيشاً كثيفاً، يقوده القاسم بن شعوة المزني، أحد الرجالات المعدودة في العراق. فجاء يؤم به عُمان، فاهتزت عُمان للقياه، وتأهبت لمصادمته كما هي عادتها. والمنتصر تهزه سورة الانتصار، وتغمره نشوته فجاء القاسم بجيشه هذا، حتى أرسى مراكبه في الساحل الحطاطي من مسقط وما حواليها، مشرقاً ومغرباً. التقى الجيشان، وتعاطيا كؤوس الحتف وأكرم العُمانيون نزول القاسم، بإسالة الدماء، وكسر الرؤوس، وفلق الهامات حتى اضمحل ذلك الجيش
العراقي، منهزماً شر هزيمة وقد قتل القائد لهذا الجيش، وهو القاسم.
،
حتى
فلما بلغ الحجاج خبر هذه الهزيمة هاله الأمر، واندهش لهذا الحادث المتوالي بضرباته القاسية الواحدة تلو الأخرى، حتى استدعى المجاعة بن شعوة، أخ القائد المقتول وأعرب له عن هذا الصدد، وأهاجه بثار أخيه، وأن سلطان العراق يمده بقواته ويؤيده برغباته فأمره أن ينتدب الناس ويستصرخهم كنذير عام لحرب عامة. فخرج ينادي في قبائل النزار، مستصرخاً لهم حيث كانوا ومستعيناً بهم كيف كانوا، ومستنجداً
بهم
على
197