العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

العنوان عن تاريخ عُمان

عدوه الذي قضى على جيوشه في تلك المعارك الدامية.

وأظهر الحجاج من نفسه غضباً عظيماً على ما يراه من أمر العُمانيين، وتظاهر بأنفة، وحمية وكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان، وشرح له

القضايا، وما يرومه الآن في عُمان.

وماذا يضر عبد الملك بن مروان؟ إن انتصر الحجاج، كان النصر لعبد الملك. وإن انهزم فسوء الأحدوثة له بالهزيمة فيقال: انهزم الحجاج. ويكون وبال الانهزام عليه، وشره كذلك.

وبذلك جمع

جيشاً كثيفاً، أقعد عنه وجوه الأزد، لأن عُمان إذ ذاك

أزدية، وأخر أعيانهم عن الحركة، معتقداً عدم صدقهم، وأن الهزيمة لا بد لهم فيها من سبب، وأن إخلاصهم في حرب عُمان غير موثوق به، وأن

حميتهم على قومهم غير بعيدة، لتوالي الانهزامات، وفض الجموع بعمان. فيقال: إن الجيش الذي اجتمع لهذه الغزوة الكبرى، العراقية العُمانية، كان عدده أربعين ألفاً، كلهم من نزار إلا من شاء الله من اليمانية وهم قليل. وكل ذلك وأهل عُمان غافلون، وربما أنهم استهانوا بالأمر، حين رأوا النصر حليفهم في تلك المعارك.

ولا يخفى عليك أن جيشاً عدده أربعون ألفاً عظيم يملأ السهل والجبل وترتاع منه العباد، لاسيما وأهل عُمان على حالة ضيق من جميع النواحي. وقد جاء هذا الجيش وقلوبه تغلي غلي المراجل، حنقاً على أهل عُمان. فقسم الحجاج الجيش جيشين، جيشاً سلك طريق البر حتى وافي البلقعة، قريباً من الموضع الذي وقعت فيه المعركة السابقة، من وادي بوشر، وهناك التقاهم سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندى بالنيابة عن أخيه سعيد

198