العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

العنوان عن تاريخ عُمان

بسائر فرسان الأزد وصناديدهم الذين جربتهم الحرب وجربوها، فكانوا عُمان وجنتها وكانوا ثلاثة آلاف، فارس، وثلاثة آلاف من أهل سور النجائب، وخمسمائة راجل. وكانوا رجالاً تدافع عن عرينها، وأبطالاً تقاتل

عن وطنها.

6

وكان من قدر الله أن دارت رحى الحرب بين الفريقين، واشتد الأمر على الطرفين فصبرت الأزد صبر الكرام، وقاتلت قتال المستميت، فانهزم الجيش العراقي شر هزيمة، وفُتَ في عضده، وانحلت قوته، فركبهم الرهط العُماني قتلاً وسلباً ونهباً، وهو لا يري أن وراءه قوة أخرى تناصره، بل كان يخمن في الانهزام أن سينتهي إلى العراق كأوله. ولكن شاءت الأقدار كما أراد الله عز وجل، حتى إذا وصل الجيش الثاني جلفار، لقيه رجل لا أدري هو من أهل عُمان أو من غيرهم، فأخبرهم الخبر الصحيح لأن ذلك الوقت لم تكن أعمال هذا العصر موجودة فيه، وصرح لهم عن الواقع، وأن سليمان بن عباد خارج في أثرهم متتبعاً لهم، وأن عنده شرذمة قليلة فقط. فاغتاظ مجاعة حنقاً شديداً، تأهب أهبة واعية لمصادمة سليمان ومن معه من أهل عُمان، فسار بجيشه حتى وصل بركا. فعلم بهم سعيد فقاتلهم بها اعتماداً على أن النصر ليس بكثرة الجنود ولا بزيادة القوة، وإنما هو أمر من الله. ولعل الله أراد أن يقضي على العُمانيين في هذه المرة ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة فكانت الحرب بينهم من ضحى النهار، حتى حجز بينهم الليل. وإذا بجيش سعيد بن عباد، بالنسبة إلى جيش عدوه، كالشعرة البيضاء في الثور الأسود. وقد قتل أبطالهم وهلكت رجالهم، وتوالت الغارات عليهم. ولذلك استشعر العجز، ورأى أن لا سبيل إلى قتال القوم، ولا دافع لهم عما

وحنق

أراد الله، لاسيما وأن الجيوش لا زالت تتوالى، ولعلها لا نهاية لها.

199