العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠العنوان عن تاريخ عُمان
وقد طار الخوف والرعب بعُمان لتوالي الجيوش. فإنهم بالأمس يقاتلون جيشاً، حتى لم تهدأ الأرواح ولم يمتد الظل، حتى فاجأهم الجيش الآخر، وظنوا أن وراءه أيضاً جيشاً آخر. فعند ذلك تسلل سعيد من ليلته، وعمد إلى ذراريه وذراري أخيه فاعتزل بهم إلى الجبل الأخضر، ولحق به
القوم.
ودخل الجيش العراقي داخلية عُمان متغلباً على أهلها، متشفياً منهم،
وحصر سعيد وسليمان ومن معهما من أهل عُمان في جبلهم.
وكان سليمان لما اجتمع بأخيه في الجبل، وقد علموا أن سفن ابن شعوة في مرسى مسقط وهي كثيرة؛ وأن القوم تخلوا منها إلى داخلية عُمان، فاتحين ومستنصرين وهي كثيرة، قيل: هي ثلثمائة سفينة، أرساها بذلك المرسى الحصين. فخرج إليها ذلك الأسد الباسل سليمان بن عباد، فأشعل فيها النار، وتركها في قلق. فاحترق منها خمسون سفينة، وانفلت الباقون هرباً في لجج البحر.
ثم مضى يريد عسكر مجاعة، فوقع الخوف في قلب مجاعة، وحدثته نفسه بانهزام، حين رأى الهجوم على من في المرسى، ولا يدري ماذا يكون بعده، وتصور له أن لا طاقة له بمصادمة سليمان، إذ كان ليناً ضارياً، يباشر الحرب بنفسه. فخرج يريد البحر هارباً. فكان من قدر الله أن التقى هذان الزعيمان في قرية سمايل فنشبت الحرب بينهما وسالت الدماء. وقضت الأقدار بانهزام مريد الهرب، وهو مجاعة ابن شعوة. فلحق بسفنه فركبها إلى جلفار ولما نزلها ورأى بعض القوة له بها وتراجع بعض أعضاء جيشه المنهزم، كتب للحجاج يخبره الخبر، فاستشاط العنيد غضباً، وحالاً أخرج له
200