العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠العنوان عن تاريخ عُمان
إمامة سلطان بن سيف
ابن مالك بن أبي العرب
ذاك
بعدما دفع الله تلك النسمة الطاهرة المقدسة، المرتكزة في أعماق قلوب المؤمنين، حباً وولاء وإخلاصاً، أقام للمسلمين كنائب وأمين على أعمال المسلمين من علم كفاءته لهذا العمل الثمين، وهو الإمام السيد الفيصل، سلطان بن سيف بن مالك ابن عم الإمام الناصر. فقام بالعمل على تلك الوتيرة الطيبة، والسيرة الوافية، وشن الغارات على الدولة الوحيدة إذ دولة البرتغال، المتغلغلة في العواصم الأسيوية والإفريقية، فواقعها برجال عُمان البواسل، وأبطال عُمان العباهل، يقودها ذلك الليث المقدام، والسيد الهمام. فأدارها بينه والبرتغال حروباً شعواء طاحنة، لا يثبت لها إلا رضيع لبانها، ووليد أوطانها ارتج الشرق الأوسط من زلازلها، ويا لها، كحرب ممباسة في إفريقيا وجاراتها ووقعة كلوة، وحروب زنجبار، وغاراته على بمبي، واجتياحه لساحل المليبار وناهيك بوقعة بتة المدهشة. واصطلم جيشه دهلي عاصمة أرض بنجالة، وساق منها غنائم عظيمة، بنيت منها قلعة نزوى، ومعها ألفان من الرجال أسارى تناسلوا في عُمان، وزاد بهم الإسلام في عُمان، ووضعوا لهم أسماء قبائل في عُمان معروفون، ومنهم فيما قيل الهطاطلة، كما أخبرني بذلك بعض أفاضلهم، ومنهم أولاد مسلم وغيرهم، وبعضهم أطلق عليهم اسم موالي الإمام، ثم بعد ذلك سموا: موالي اليعاربة.
نشاط
ومن وقائع هذا الإمام الجليل في سواحل الخليج الفارسي وبحر العرب إلى حدود اليمن، منها وقعة مخا ووقعة باب المندب. ووقعة مسبيج. وهي
240