العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤١العنوان عن تاريخ عُمان
معارك كبيرة مدهشة أسالت الدماء إلى البحر وقعات معروفة في الكتب الإفرنجية، وحروب مشهورة، دفن فيها من رؤوس أهل عُمان أبطال، وهلك فيها من الجيل العربي رجال، حتى رفع الأئمة اليعربيون بها علم الإسلام عامة، والعرب خاصة وامتد سلطان المسلمين إلى حيث يعلم الخاص والعام. وعُمان إذ ذاك أحدوثة العالم هيبة وعظمة وروعة. وأصبحت الدول الكبرى تحسب لها الحساب الأكبر.
فحدث إن شئت عن هذا الإمام العظيم الهمة، القوي القلب، الهمام المهام الرافع لصروح الإسلام القائم بحقوق الإمامة العظمى بعمان قياماً صدع قلب العالم الشرقي وملأه أحاديث رائعة وأنباء مرهبة. وما فل من عزمه شيء، حتى لاقى حمامه حتف أنفة، بعدما كان يضع حد حسامه، فيقطع بالضربة الواحدة عصفور المدفع أي عروته، وفخذ الفارس البطل، ويقول له: قل لمن لقيت هي ضربة سلطان بن سيف.
ويحتل بعزمه القوي الحصن الغربي من حصون مسقط بستة رجال، وبعدما نزل في القلب نادى أبطاله البواسل أن هلموا إذ لا أحد بالحصن. حتى إذا حمي وطيس، الحصن واشتعلت نيرانه كان الإمام قطب رحاها،
وموقد صلاها، وزعيم أركانها، والله رجال.
مات الإمام سلطان بن سيف، وخلف ذلك الملك المترامي الأطراف، وترك أساطيله تمخر عباب البحر، حاملة ألوية الإمامة العظمى رغم أعدائها. فأعظم بهذا الإمام العظيم، وأكرم بهذا السيد الكريم، الذي رفع علم الناطقين بالضاد في الشرق كله وأكبر من شأنه وقدره، ملأ قلب العالم بطولة حرة، وإمامة صادقة، وعظمة تاريخية.
241