العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢العنوان عن تاريخ عُمان
إمامة بلعرب بن سلطان
ولما توفي أقام المسلمون بعده ولده بلعرب السيد الفاضل الكامل، في اليوم الذي مات فيه أبوه وهو يوم الجمعة 16 من شهر ذي القعدة الحرام، سنة 1091. فيا لذلك اليوم من رزء على المسلمين، ولا رزء مثله إلا بمحمد خاتم النبيين.
ولقد كان لذلك اليوم حداد
عم
كل أفق عربي، وأدهش قلب كل ولي
،
أمين ولولا تسليهم بولده الإمام الميمون النقيبة الطاهر النفس، الفاضل الزاهد الأواب، إذ كان من أفاضل أئمة الدين، وأجلة أعمدة العلم والإيمان في المسلمين، ومن أهل الخير فيهم.
6
وكان لما رأى أن نطاق الملك قد اتسع، وأن دولة المسلمين راقية في شوط باهر ولكن شوط العلم غير قوي لاشتغال المسلمين بالفتوح، و اهتمامهم بالحروب التي أشرنا إليها، وأن نور العلم هو الذي تستضيء به حوالك الأيام، ويعظم به في الكون أمر الإسلام، انصرف إليه بكليته، ورغب فيه بطبيعته وأقبل إليه بنشاطه، وأقام له في قصر جبرين مدرسة خاصة بالطلبة من عُمان، وغيرها حتى وفد عليه المسلمون من عدة أقطار، وأقبل عليه المتعلمون من عدة بلدان، حتى أهل المغرب من أهل المذهب وغيرهم، حتى قامت لهم بجبرين كبكبة عظيمة وفاض نور الله على تلك القلوب الحرة، وامتلأ الأفق العُماني بتلك البدور ضياء، وأشرق القطر بتلك الوجوه الزاهرة ابتهاجاً. ولكل زمان، رجال ولكل عهد جمال. وجمال عهد
هذا الإمام العلم.
242