العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣العنوان عن تاريخ عُمان
والله تلك النظرة العالية لو تم عهدها فإن حياة الأمة بالعلم، لا بد وأن تعيش حرة منيعة تغار على الدين، وتقوم بحقوق الإسلام، وتتغلب على الجهل، وتؤيد العدالة ولا فضل في الإسلام لعمل كهذا العمل، فإنه الدعامة الثابتة، والحجر الذي يقوم عليه ركن الإسلام ثابتاً.
كان الإمام بلعرب كريما معطاء مبذالاً فياضاً، يعطي عن ظهر غنى ولا يبالي عاش أباً للعرب، لا بلاء العرب، كما يقول بعض الكاتبين من
الأجانب.
مات رحمه الله تعالى سنة 1104 في قصره بجبرين، وخلف ولداً اسمه يعرب بن بلعرب، وهو الذي قام بإمامة سيف بن سلطان الصغير كما سوف تراه إن شاء الله.
وتتخلل دولة هذا الإمام الرضي المرضي الولي التقي، الحروب التي دارت بينه وأخيه سيف بن سلطان، وما اكتنف تلك الأجواء العامرة بالخير، وما قيل في بناء جبرين، وحكم المسلمين فيه وفي جبرين، وآخر ما آل إليه
الأمر فيه.
ومن المحال دوام الحال، والدنيا محتوم الحال والدنيا محتوم عليها الزوال. وتقلب الأحوال أمر اقتضته الحكمة في الأزل. وفي اضطراب الأحوال معتبر لأُولي الألباب. وأكبر ظاهرة تدل على عظمة هذه الدولة اليعربية مبانيها بعمان. فإن
قصر جبرين كما مر عليه الكلام مثال للعظمة التاريخية بعمان.
ثم لـ لما قبض الله بلعرب بن سلطان إليه واختار له ما لديه تولى الأمر بعده أخوه سيف بن سلطان. ولو تم الأمر الذي حاوله بلعرب ابن سلطان،
243