العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

العنوان عن تاريخ عُمان

لكمل الشأن العُمان، ولكن قضاء الله عز وجل نافذ لا محالة، وحكمته تعالى أبلغ حكمة، سبحانه ما أعم شأنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. فلو قامت لعمان كبكبة من العلماء لقوي الإسلام بهم، ولَما برحوا يعقدون ألوية العدالة، ويبعثون بعوث الفتح، ولأصبح العُمانيون أقوياء أكثر مما كانوا فإن العلم يبعث على ذلك في كل عهد وهل وجدت الإمامة في عُمان في أي زمان مها كان إلا حيث وجد العلم؟ وهل يبعثها إلا هو؟ وهل يربيها في مهدها غيره؟ لا ورب الكعبة، ولا ناصر لها مثله.

فإن حملة العلم دعاة الله في خلقه، وحماة شريعته. أما الجهل فأسير لا يبدي ولا يعيد نعوذ بالله من الجهل.

لقد روي عن الشافعي: تعلمنا العلم لغير الله، فأبى العلم أن يكون إلا الله. ومعناه أن العلم داع إلى الله بطبيعة الحال فإن أصل الطالب لا يفهم مقصد العلم كما ينبغي، حتى إذا فتح الله له أبواباً من العلم، أرشد العلم إلى الله. وإلى ذلك تشير آيات عديدة، وأحاديث مفيدة.

ولا شك أن العلم ضد الجهل، فلذلك ترى العالم يفر من صحبة الجاهل، وترى الجاهل يرهب بطبعه رجال العلم، ويراهم بأعين التوقير. فسبحان الذي له في كل مخلوقاته دليل على عظمته.

244