العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥العنوان عن تاريخ عُمان
إمامة قيد الأرض سيف بن سلطان
وما أدراك ما قيد الأرض، أكبر الأئمة اليعربيين شأناً، وأعظمهم سلطاناً، كان لقبه هذا معرباً عن أعماله وناهيك بلقبه الثاني، (صاحب الكاف فيأوله بعضهم بصاحب الكيمياء لكثرة الأموال التي فاضت في أعماله. وما كان صاحب كيمياء كما يقولون، لكنه خراج الممالك التي تجبى لعُمان، من النواحي النائية، وعُمان إذ ذاك قصبة الملك. وانظر في معنى قولهم: قيد الأرض؟
أيامه، فعمت جميع
يقول الإمام السالمي: لتقييده البلاد، وضبطه الممالك. قلت: وفيه بلاغة تطابق المقام، كما قالوا: قيد الأوابد.
وقيد الأرض عظيم من عظماء الأئمة العُمانيين. وسوف نشير إن شاء الله، على ما يدل عليه هذا اللقب الكبير، فإنه يشف من خلاله أمر لا ينكره العقل، ولا يبعد عن الفكر وقد عرف بذلك حتى عند الإفرنج وغيرهم، ممن يكتب عن أحوال العرب، من كتاب الشرق المؤرخين لوقائعه.
قال الإمام السالمي: ذلك لضبطه الأمر، وتقييده الملك. قلت: هو كناية عن حزمه وعزمه وعظيم هيبته وسلطانه وضبط الممالك بالحسام الذي يمحو الباطل، ويهد أركان الضلال
ولا يعزب عنك ما دل عليه لقب الفاروق لأمير المؤمنين عمر ابن الخطاب له فإن هيبته كانت تسقط لأحمال الحوامل، وتدهش كل ذكي عاقل. بل كادت أن تؤثر على غير المكلفين ولا بدع فإن الحق عند أهله له هيبة مدهشة وروعة مذهلة لا تزال تسري في القلوب، وفي الدماء، وفي النفوس، سريان النار في الهشيم.
245