العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧العنوان عن تاريخ عُمان
عُمان،
ونواحي الشمال، كالمتجاهل لما عليه الناس وانتظاراً لرجوعهم، أو انكشافهم صراحاً خوفاً من شق العصا بين المسلمين، ولما رجع الإمام المذكور إلى نزوى منعه أهلها من الدخول تأثراً بأحوال هناك اعتمدها سيف بن سلطان، ودخل بها الناس دائرة الاختلاف، وهنا ظهر للإمام جلياً انقلاب الناس عنه، بل انقلابهم عليه وعند ذلك رجع الإمام إلى جبرين، ضارباً عن ذلك صفحاً، معتمداً على الله في قضائه وقدره، مترجياً فيئة الناس، وإذا هم يجتمعون إلى سيف، ويلتفون تحت رايته، حتى صار هو. السلطان الأعظم، والإمام المعظم، إلا أن البيعة لم تقع بعد له من أحد، وقد دخل تحت طاعته من لم يرضها تقية، وهم الأقلون من الناس. وعند الاختلاف فالدنيا لمن غلب في كل عهد حتى تولى كل حصون وصار الحاكم المطلوب فيها. وبلعرب في بيته جبرين، مغمداً سيفه وعن المسلمين، منتظراً فيهم حكم الله. ولعله غلب عليه الميل إلى الآخرة، والإعراض عن الدنيا أيما إعراض، وقال في نفسه إن يكن الناس أرادوا غيري أراحني الله منهم ومن دنياهم ولزم حصنه غير ماس بأذيال الأمور، ولا متسبب لسفك دم ولكنه لم يكف سيف بن سلطان ذلك ومن معه، يرضوا فيتركوا بلعرب في حصنه وهو بيته، فيبقى كافاً عن الأمر غير منازع فيه، ولا مجاذب له حتى زحف سيف بن سلطان على أخيه بلعرب بحصن جبرين، يروم إخراجه منه، وهو بيته الخاص به الذي بناه من صلب ماله على ما قيل.
،
أخيه عن
ولم
وهذا من أعظم الأحوال في الإسلام، وكيف لا وهو أولاً إمام بإجماع المسلمين، ولم يذكر له حدث يستوجب به القيام عليه وكيف يخرج من بيته الذي هو ملكه فيستباح حماه، وكيف ينازع الأمر والحال هذا، حتى مات
247