العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨العنوان عن تاريخ عُمان
بلعرب وهو محصور في قصره وهو إمام المسلمين ولم يقترف سيئة تذكر، ولم يقع منه دفاع، إلا أنه احتصن في حصنه.
ويقال: إنه لما رأى الشماتة وتحقق إصرار القوم على إخراجه من حصن جبرين، وهو بيته الخاص به تعينت عنده الشماتة التي ما بعدها إلا الموت. فقد قيل: صلى ركعتين في مصلاه الذي اتخذه معبداً في حصنه، ودعا الله أن يميته فأماته الله في مصلاه.
ولما استنكره قومه هبطوا إلى المصلى المذكور، وهو في قاع الحصن على الفلج في موضع خال من الناس، حيث لا يفضي إليه إلا الخاصة في ذلك المكان. ودفن في نفس المصلى. وقد زرناه هناك مرات، أيام ترددنا على ذلك الطرف.
ولما فشا خبر موته إلى سيف بن سلطان، وهو مقيم في ضواحي جبرين بجيشه الضخم قال لعبيده أنتم قتلتموه، وإنه عندي لأشبه بعثمان بن عفان، إذ حصر في بيته إلا أن الأفعال اختلفت وإلا فالدفاع للباغي واجب، والله يقول: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله. ومن جاءك يطلب منك مالك، وجب عليك أن تقاتله عليه ما كنت قادراً. فكيف بأمر
المسلمين؟
ولعلهم نظروا إلى أن القائمين بالأمر شركاء، ولهم النظر في أمر المسلمين ولا بد لهم من أصل يستندون عليه وإلا فالإمامة ليست أمراً يسوغ فيه مثل هذا، وعهد الله يحملونه في أعناقهم يلزمهم الوفاء به، وهو البيعة ومن نكث فإنما ينكث على نفسه.
فإن المسلمين لم يظهر أنهم عابوا بلعرب بن سلطان بشيء ما، ولا
248