العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤العنوان عن تاريخ عُمان
بالخطة المتقدمة، وهي كون الولد إماماً بعد أبيه بالوراثة، حين رأو تلك السلسلة التي سبقت في الأئمة المتقدمين، وما دروا أن ذلك لأجل المصلحة. فإن انقياد الناس لقريب الإمام والسلطان معهود مغروس في الطباع مألوف بلا نزاع، فإذا وجد ذلك بشروطه كان ولى من غيره، لكون الناس أسرع انقياداً له، وامتثالاً لأمره. والصلاح في الأصل مطلوب من كل أحد وإذا ظهر الصلاح في الأمة
التي اعتاد الناس الخضوع لها، والطاعة لزعامتها، وكانت لها المكانة في الأمة، كانت توليتها أولى من غيرها. فإن الأنشودة الصلاح، وهنا قام له
معاضد بطبيعة الحال المعتاد في الأمة.
وقضية الإمامة قضية شرعية علمية من عهد الصحابة رضوان الله عليهم إلى الآن. وأنت خبير أن الانتخاب للإمامة معروف في المذهب. والعلماء هم الذين ينتخبون الإمام إذا رأوا توفر الأسباب، وأشارت قرائن الأحوال إلى شخص اختاروه للإمامة سواء كان من أباعد الناس، أو من أقاربهم، أو من أواسطهم، غنياً أو فقيراً، عملاً بقضية قوله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم ويتبع باقي الأمراء العلماء.
وليس لهم أن يقولوا لا نقبل هذا إذ قبله العلماء. بل تتعين عليهم طاعته ومنصارته ويجب عليهم القيام معه على عدوه وقد استفرغنا صفات الإمام، وما لذلك المقام في كتابنا إرشاد الأنام».
ولما كان الإمام من حيث وصفنا لم ير العلماء إمامة الصبي. ولم
يوافق الرؤساء إلا على إمامة الصبي على طريق الوراثة والعلماء ينصحونهم أن الإمامة لا تكون ميراثاً وأن الله لا يرضى لدينه هذا الحال. والرؤساء
254