العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧العنوان عن تاريخ عُمان
أسباب التضعضع لهذه الدولة الطاهرة النقية الصادقة المرضية الصافية السيرة والسريرة.
من
ولما مضى ليعرب بن بلعرب هذا حول كامل في بغيه على الإمام، تاب ذلك كله، وانتبه من غفلته، وتراجع عن غطرسته، ورد الأمر إلى العلامة المقدم إذ ذاك عدي بن سليمان الذهلي القائم بأمر الإمام مهنا. هذا ما كان من أمر يعرب والله أعلم بمقصده في توبته وإليه ما تكنه الضمائر، وتخفيه
السرائر.
6
وفي أيامه لم تزل الرؤساء تتلاعب بالأمر، وهذا الذي كان الرؤساء يحاولونه، وما زالت الرئاسة تذهب بالأمر كل مذهب. متذرعين بإمامة سلطان الصغير، بجعل الدولة ميراثاً وأنه هو الأحق، وهو الوارث
سيف
بن
المستحق للإمامة.
فتحرك عند ذلك يعرب بن ناصر اليعربي، وهو خال الإمام الصغير، متعصباً لابن أخته المذكور، ودار في عُمان دورات هامة، ومشى في قلبها مشية غير صالحة وحالف بني هناءة ليقوموا معه وكان بنو هناءة في تأخر أيام تلك الدولة الواعية حتى أحجر الإمام ناصر بن مرشد له على بني هناءة بناء حصونهم وقلاعهم، وأحجر عليهم حمل السلاح، وهو أكبر شيء عليهم. ومضى العهد ولم يجسر أحد الأئمة من بعده أن يبيحه لهم. ثم وعدهم يعرب بن ناصر أن يحل ذلك المنع من أصله، على أن يناصروه لتأييد
ابن اخته.
وأوقع الحرب على حصن الرستاق وأحاط به جنده، وأطبقوا عليه، وألقيت النيران على باب الحصن ليحترق فيتسنى دخوله مهاجمة، فاحترق
257