العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨العنوان عن تاريخ عُمان
على باب الحصن مائة وخمسون من بواسل الرجال، وأهل الإقدام وقت النزال بذلك الحريق، لأنهم لما أضرموا النار على الباب ورأوها تمكنت فيه، تصارخوا عليه على عادة العُمانيين في حروبهم. واحترقت أيضاً كتب مهمة. وظهر بذلك الحريق مال مخزون في الجدران.
ثم ذهب بعد ذلك إلى مسقط، واحتلها وأخرج منها واليها، وهو حمير بن سليمان الريامي، من أهل حادة الرحى من ازكي، في حوادث هناك مهمة، لم يزل يطن على الأسماع دويها من جهة علي بن محمد العنبوري الهنائي، ومن جهة قتل الشيخ العلامة عدي بن سليمان الذهلي، والشيخ خلف مصلوبين بالرستاق، وسحبا بعد قتلهما على وجوهما في
سليمان بن
ضواحي الرستاق، يوم الحج الأكبر.
وهل مثل هذا وقع بعُمان؟ … إنه لشنيع بين المسلمين، حيث يدار بجثة القاضي كما تسحب جيفة الكلب، وصاحبه سليمان بن خلف. ثم خروج الإمام بلعرب من قلعة نزوى مصالحة للغايرين عليه في حقن دمه، حين استشعر العجز عن الدفاع طلباً لسلامة النفس. ثم ذهب إلى جبرين والإمامة لسيف بن سلطان. وكان العنبوري هو القائد الأعظم في هذه الحوادث السوداء. وتلك رغبة الرؤساء أن يكون الإمام اسماً، وهم المعنى.
واستقام الأمر ليعرب بن ناصر المذكور، مدة غير طويلة. ثم قام يهدد القبائل، وشد على بني غافر شدة الجبار. وكان رئيس بني غافر ذلك الصنديد العظيم الذي ابتلى الله به أهل عُمان، وبخلف بن مبارك العنبوري، على أثر تغييرهم وجعلهم الإمامة ملكاً عضوضاً، حتى فتق هذان الزعيمان في فتقاً لا يلتئم إلى يوم القيامة. والله سائل الكل عما صنعوا. والشهوات النفسانية
،
تدعو إلى المهالك. والعياذ بالله.
عُمان
258