العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

،

العنوان عن تاريخ عُمان

فإن يعرب بن، ناصر قد آن له أن يذوق وبال الأمر الذي تعصب له بالباطل، رافضاً لسيرة السلف الصالح، تابعاً لهواه، فإنه لما هدد محمد بن ناصر، وكان الرجل عظيم النفس بعيد الهمة وحيد العزم، خرج إلى قبائل البدو، وأهل الضغائن على يعرب بن ناصر، ومن دخل في أمره، حتى أدرك المراد، وجند الأجناد.

،

وفي هذا العهد شبت نيران الفتنة بين المسلمين، وأطلقت أبواق التعصب، ونادى منادي الزعماء وأهل العصبية، واستفحل الخطب، وتخاوضت السرايا في عُمان، وتواترت الزحوف بين أهل عُمان، وتشاغلوا عن إفريقيا والهند وفارس وبلاد العرب الداخلة تحت سلطان أئمة آل يعرب، أولئك الأئمة الخمسة العظماء الذين أسسوا ذلك الملك الضخم، المترامي الأطراف، وهبت تنتقص من أطرافها، وانصدع ركن الزعامة العُمانية. واستقل أولئك الولاة في الممالك الأخرى بما في أيديهم من الممالك، وعضوا عليه بالنواجذ، وظلوا يكافحون عليه، بدعوى أنها ملكهم، وأنهم الفاتحون لها ويستندون على هيبة الدولة وأئمتها في عمان، ويتقلدون القوة التي توجهوا بها.

6

وظلت المعارك بينهم وبين أمراء تلك الممالك. وتشاغل العُمانيون بعمانهم. وما برحوا يتزاحفون على نزوى وبهلى والرستاق وسمايل وغيرها، طراداً ونزاعاً، وشقاقاً وخداعاً وتهارشاً وابتداعاً واقتتالاً، في حروب لا

تزال ولا تبرح. خاضها من أعيانهم محمد بن ناصر الغافري، وخلف بن مبارك العنبوري الهنائي، ويعرب بن ناصر اليعربي، ومحمد بن سليمان بن زياد،

259