العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠العنوان عن تاريخ عُمان
ومالك بن ناصر، وجاعد بن مرشد اليعربي ورحمة بن مطر بن رحمة الهولي. حتى قتل في هذه الفتن علي بن محمد العنبوري بالرستاق. ومات يعرب بن ناصر بنزوى
ولا تسأل عما أصاب أهل عُمان من بعضهم من بعضهم بعضاً، ولا عن أناس ماتوا في السيوح والجبال عطشاً وجوعاً، ولا عمن حمل فبيع بيع الحيوان في الأسواق، لا يعرف أمه ولا أباه، ولا أخته ولا أخاه، من الرجال والنساء والولدان في سائر البلدان حتى رسخت بذلك العصبية العمياء، وتمكنت العداوة الدهياء، وملأ الحقد القلوب ناراً حمراء، وعظم الخطب بين أهل عُمان، حتى صاروا فئتين متعاديتين، وفرقتين متخاصمتين، وأمتين متخالفتين، وكيف لا وهذا مقتول أبوه وذاك أخوه وآخر حملت كريمته، وثاني ينهب ماله، وثالث أهلك عياله، وهكذا.
فبذلك تغلغل البعض في أعماق القلوب، ورسخت العداوة في النفوس، واستمر الحال على ذلك منذ ذلك العهد، فانغرس شجر العداوة، وأورق وأثمر، فرعته قلوب تزداد به حنقاً وبغضاً.
واستمر ذلك إلى ماشاء الله اختلاف ولا كاختلاف اليهود والنصارى.
حتى شاع إلى الخارج عن عُمان، لاتصال عُمان وأهلها بالخارج، لأن الممالك المجاورة لعُمان، عمتها الفتن المشار إليها ذلك لأن ما حول عُمان عُمان، بل وما يتبع من سائر البلدان فيها ولاة عُمانيون، وقضاة عُمانيون، وجنود موظفون وعساكر وجيوش من عُمان، وكل منهم يتصل بنسبه ببعض أهل عُمان ولكل ميل إلى آخرين، والشيطان يحمي الوطيس، وأعداء الحق يدسون عليه وأهل الباطل يدعون إليه، والناؤون تأتيهم أخبار
260