العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦١العنوان عن تاريخ عُمان
هذه الرزايا الشنعاء، ولا بد أن يصوب للفريق الذي يميل إليه، ومن خف
معه، ويضلل الفريق الآخر ويتبرأ منه.
وهكذا فشت بذلك عداوات عظيمة واتقدت نيران حامية، أكلت من أهل عُمان اللين والخشن وأذابت الصخر والحديد، وقضت على المجد والشرف، ودعت إلى التناحر والتعادي، فمزقت الدين والدنيا، واندحر على ملك عُمان ذلك الملك المترامي الأطراف بركان من الأهواء والعداوات،
بن
وفاضت أمواج من سعير الفتن أشعلها محمد بن ناصر، وأصلاها خلف مبارك، بعدما أوقدها أولئك الزعماء اليعربيون الذين يحسبون أن الدنيا لهم، وأن ملكها بأيديهم وأنهم يفعلون ما يشاؤون.
وأنت خبير أن لكل واحد منهم أتباعاً وأنصاراً. وإذا انشقت العصا بالفتنة، وقام التهارش بين المسلمين، وسفكت الدماء، تأصل الداء واستعصى على الأطباء علاجه ولم يزل ينفجر ويعظم، ويظل الفرقان كل أنصاره وتابعوه ويضللون سواه، ويرون أن المظلوم، وسواه الظالم
لحقوقه، الهاضم لشرفه، والآخر كذلك.
وهكذا الأمم. عند اختلاف أهوائها. وذلك أمر معقول بديهة، من عهد بعيد. وحسبك بفتن الصحابة في عثمان وعلي وأهل النهروان وغيرهم وإذا أراد الله أمراً هيأ له أسباباً اقتضتها حكمته عز وجل. والأمر كله إلى الله.
وبذلك افترق أهل عُمان الافتراق الثالث كما مر عليك وعلى ذلك تزاحف جموع أهل عُمان عصبة للرجلين ويكون بأسهم بينهم، كما شاء الفعال لما يريد ولتتجلى الضغائن الكامنة في الصدور، بارزة ظاهرة واضحة ملأ الأعين. وتواقعوا في بركا، وانهزم الهنائي ومن معه، وهذه أول هزيمة
وقعت بينهما.
261