العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧العنوان عن تاريخ عُمان
جربوه،
وبذلك عظمت المحنة على أهل عُمان، ورأوا بأن بلعرب خذله الناس، وذهبت قوته وانحل بناء زعامته. وسيف بن سلطان أيضاً ورأوا منه ما يسوءهم، وبذلك عزلوه، فإذا عادوا إليه والحال ذلك، فقد اقترفوا من كبائر الذنوب ما لا يقف عند حد.
وهم يعلمون أن لا بد لهم من إمام يلم شعثهم، ويجمع شملهم، ويقوم بأمر دينهم ودنياهم، وأن يكونوا في محل بعيد من صفات الرجلين،
اللذين هما تحت نير الشقاق سيف بن سلطان، وبلعرب بن حمير.
وهنا وقع نظر فريق منهم حسب اجتهادهم إلى سلطان بن مرشد اليعربي، من هذه الشجرة الوارفة الظل العظيمة الساق، الكريمة المنبت، العزيزة المكان شجرة آل يعرب وهذا آخر أئمة آل يعرب.
،
ولما قام هذا الرجل بالأمر، قام التبادل العربي في عُمان كعادته، واشتد الخطب مع طلب الرئاسة والزعامة من آل يعرب. وجاء فريق آخر من أهل عُمان، راجعين الإمامة لبلعرب بن حمير مرة أخرى، فقبض على قلب عُمان. وأخذ سلطان بن مرشد جانباً من نحو الرستاق وما تبعها من البلاد، تلاعباً يعجب الناس منه، وهو في الحقيقة عندي نوع من الجنون الفكري، من غير
شك.
هذه
هي
آخر أيام اليعاربة، الذين ملأت أسماؤهم الدنيا، وطن صوت شرفهم في آذان العالم وملأ مسامع الكون، وضج به الأفق العربي.
يا للأسف على تلك النهضة التي نهضتها تلك الدولة في العالم المشرقي، لم يطل عهدها فكانت كأيام الصحابة قصيرة العهد، بعيدة الفتوح كثيرة المغازي، شهيرة المعارك عظيمة الشأن. مضت في قرن
267