العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

العنوان عن تاريخ عمان

كان أحمد بن سعيد كما أنه متسلسل من بيوتات الشرف، ومنحدر من سلالات المجد، إذ هو من عنصر الماء الأزدي في عُمان، الذي جعله الله الخلف الصالح، الذي يخلف الدولة اليعربية، ويتلقى تراثها الباقي بعد الحروب العُمانية التي أشرنا إليها. وأول هذه الدولة هو هذا الهمام المذكور. كان أحمد بن سعيد رجلاً عاقلاً فطناً، يرى بعيني عقله انهيار الدولة اليعربية،

وتقلص ظلها الوارف.

وكان في بدء الأمر والياً على صحار ولكني لم أقف على حقيقة من أئمة آل ولاه من يعرب. والظاهر أن الذي ولاه هو سيف بن سلطان أيام إمامته، ولكنه لما رأى اضطراب حبل اليعاربة وتلاشي أمرهم وانحلال دولتهم، وكان والي صحار بحكم موقع ولايته وعادة تلك المنطقة بأن واليها يعد زعيماً بمنزلة حاكم مستقل، إذ يحكم على ما تحيط به حدود صحم تغريباً إلى أقصى البلاد الشمالية، وهذا يعد ثلث الباطنة والباطنة تعد قريباً من ثلث عُمان، فلذلك كان أحمد بن سعيد أيام اضطراب أمور اليعاربة، قبض على هذا القسم من الباطنة بيد من حديد، ولذلك زحف العجم على حصن صحار وضربوه بالمدافع، ولكن لم تغن شيئاً.

وكان أحمد بن سعيد ذا همة علية في طلب الملك، وله نشاط سام في

بناء دولة جديدة، تقوم على اسمه وتنبعث بعزيمته في تحرير البلاد

الفساد.

من

ذلك

وكان قلبه يغلي حنقاً على أفعال العجم بعُمان، وهو من أبناء عُمان و ممن أظله الشيح والقيصوم في عُمان، والدم العربي الحر يجري على خيوط قلبه، والإباءة العربية متغلغلة في نفسه، والإرادة المتحمسة على جرائم العجم، وأميرهم سيف بن سلطان.

269