العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

العنوان عن تاريخ عُمان

ليتولى ملك عُمان من يد العجم، أنصار سيف بن سلطان. وفعلاً تولى أحمد بن سعيد ذلك الملك بنفس ذلك الكتاب المشار إليه وقبض على زمام مسقط، ودق العجم في بركا دقة لم تبق للعجم باقية. كل ذلك وأمثاله شد من ساعد أحمد بن سعيد، وقوى نفوذه، وألبسه الهيبة والسلطان، على من خالفه في عُمان.

وتلك أمور جلائل، تولاها أحمد بن سعيد في تلك الظروف، وقابلها في تلك الأوقات الحرجة. ولكن الأقدار تساعد على المقدور. والدنيا لمن غلب. والناس أتباع المنتصر مهما كان.

ونفرة الناس من أحوال اليعاربة من يعرب بن بلعرب، إلى يعرب بن ناصر، إلى سيف بن سلطان إلى ماجد بن سلطان، كلها أمور أثارت في عُمان الضغائن والأحقاد وعقدت الإمامة لأحمد بن سعيد، في هذه السنة التي دخل فيها نزوى، وهي سنة 1167.

وكانت سياسته حسنة، وأعماله وافية فتسنم عرش الملك فحلاً مقداماً، وقعد على أريكة الإمامة هماماً مهماماً، وساد البلاد، وقهر أطرافها بعزمه القوي، وأراح العباد من الظلم والفساد وصان الممالك، ورد المياه في مجاريها. ولكن لم تسعفه الظروف للاستيلاء على مستعمرات الإمامة في الخارج. فإنه رام أن يثبت الدعائم المتزعزعة، ويوطد الأركان بأطواد راسية، ويركز الملك بأعمال عالية وبعد ذلك يتوجه لاسترجاع ما ضاع. ولكن كان خوفه كله من العجم، الذين رأى وسمع من أفعالهم المريرة، وتلطَّخ بدمائهم الخبيثة، وجرت الدماء بينه وإياهم.