العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الشاه، وفعل بهم

العنوان عن تاريخ عُمان

وهم في الحقيقة جيران عُمان، وأقرب الأمم إليها. وقد قاتلهم في صحار وقاتلوه وقضى عليهم في بركا، بعدما استل الملك من أيديهم بكتاب ذلك الفعل الشنيع. ولم يزل يرقب حركتهم عليه، لعلمه أمة بأنهم من أشد الأمم على أهل عُمان منذ العهد الجاهلي. ولذلك هو حسب لهم الحساب الطويل العريض، اهتماماً بهم. وقد رأى بعينه منهم، وسمع بأذنه عنهم، مما مر عليك إجمالاً.

حتى جاءت تركيا تؤم البصرة لفتحها فرآها فرصة سانحة في صالحه. أيضاً فاستنجدت هي به، لعلمها بما بينه والفرس، وأن الرجل ممن يعول عليه. فأعانها بتلك الأبطال العُمانيين على تلك الطرادات الحربية.

وكان قائد الحملة ولده هلال فدخل جيش عُمان البصرة، وفتح مغالقها في الفاو بطراده الرحماني العُماني، فقطع السلاسل المسلسلة على المضيق، حتى تمكنت تركيا من القبض على نواصي البلاد. وشكرت أحمد بن سعيد شكراً ما عليه من مزبد وأجرت له على ذلك أتاوة، قدرها ثلاثون ألف قوصرة من التمر. لم يزل يتقاضاها حيناً من الدهر، مع إجلال واحترام وإكبار وإعظام.

وبذلك قذف أحمد بن سعيد في قلوب الفرس الرعب، وملأ روعها خوفاً، وأصبحت بعد ما كانت تحاول غزوه في عُمان، تخشى غزوه إياها في عقر دارها. فلله دره من همام عرف من أين تؤكل الكتف. ولكن القضاء والقدر عَاجَل أحمد بن سعيد بسهام المنية فإنه توفي في سنة 1196. فتراه قام في عُمان بالأمر في حال الإمامة وقبلها، قدر 40 سنة.

وقد وصف المؤرخون أيامه بحسن الحال في الحل والترحال. وكانت

مدة ملكه بعد الإمامة، تسعاً وثلاثين سنة.

276