العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠العنوان عن تاريخ عُمان
وهنا بدأ دور الدخول لإنجلترا على ملك عُمان، وما تولاه سلاطينها. وانفتح لها باب الدخول في هذه المملكة العربية الحرة، لتكون شريكة في هذا الملك الواسع، المترامي الأطراف العربي من عهد الخلفاء الراشدين، الحر من عهد الجاهلية الأولى.
فلقد لعبت انجلترا بين ماجد وثويني دوراً مهماً، بصفتها نصيحة الكل، وصديقه آل أحمد بن سعيد فمهدت بذلك لها طريقاً يبساً، لا تخاف دركاً، ولا تخشى هلكاً.
وكان السلطان ثويني شديداً في أعماله، ولعله اقتضى تلك الشدة الحال، فإن زعماء عُمان أمرهم غير خفي. ولذلك جرت عُمان النجديين، فخيموا بالبريمي، وضربوا معسكرهم هناك، وكان سعيد بن طحنون حاكم أبو ظبي القائد للنجديين في هذه الحادثة، ومعه زعماء أهل عُمان، باطناً، وظاهراً، إلا من شاء الله من الهناوية.
6
وكان دهاة العلماء استعظموا قهرة ثويني، وقوة سلطانه، وعظيم جبروته، ولذلك دخلوا عليه من جهة ولده سالم بن ثويني. وكان سالم لا أقل من أبيه، تعاظماً في نفسه وبسالة وإقداماً. وقد لاحظ العلماء ذلك من سالم بن ثويني، ورأوا تقدير ثويني لولده المذكور، واعتقدوا بل تحققوا فيه عظيم الجراءة على أبيه، حتى أن ثوينيا كان يجعل في البرزة عند مقابلة القبائل
مغنمين، ولا يأخذ ثويني القهوة إلا وقد أخذ سالم القهوة مثله، وهكذا.
ولقد تجلت هذه الأمنية، أعني قتل ثويني بيد ولده سالم. وقد أسر إلى ثويني بذلك من اطلع عليه، وأوضح له أن العلماء المشار إليهم، وعدوه أن
ينصبوه إماماً، إن هو قتل أباه.
290