العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩١العنوان عن تاريخ عُمان
،
فاستبعد ثويني ذلك كل البعد لما هناك من حسن الرعاية، التي يرعى بها ثويني سالماً، وذكر أحوالاً تبعد ما يقال، وأن القائل بهذا مراده تعكر الصفو بين ثويني وولده.
ولم يدر أن طموح سالم في الملك والسلطان، أعمى بصيرته عن الواجب، وأخذ به إلى الغي، وجعله ينفي الممكن والقضاء والقدر أمران لا بد من وقوع ما جاءا به علي رغم كل راغم.
وكان ثويني وولده سالم، وأخوه، تركي، وأعيان العائلة، وأعضاء الدولة، وأخصاء السلطان، وزعماء القبائل في صحار كانوا خرجوا لالتقاء النجديين والقضاء المبرم، والقدر الجاري في الأزل، لا بد من إنفاذه في
الخارج. ففي يوم 28 من رمضان المعظم سنة 1282 ثار سالم بن ثويني ضحوة ذلك النهار، وأطلق الرصاص على والده ثويني وهو نائم في ذلك القصر الفخم بين أخصائه وأعزته في مأمنه ذلك. والجيش محيط به في صحار، فأرداه قتيلاً وهو يقول: أنا أبو سالم وسالم يتقلد تلك الجريمة رغم ما يلاقيه بسببها. وإذ ذاك أودع عمه تركي الحديد، في ذلك الحصن.
وبذلك يظهر أن سالماً تسلط على الحركة تسلطاً فعالاً، وإذ ذاك نكص على عقبيه راجعاً إلى مسقط، ليقبض العاصمة، تاركاً ما توجه له والده السلطان، من الأمر المهم النجدي، مخلفاً وراءه أحاديث سيئة، تابعاً في
فعله لولد كسرى حين قتل أباه ليكون له الملك بعده، فلم تقم له قائمة.
وبذلك الفعل السيئ، غرس سالم بن ثويني له الكراهية في قلوب الأمة على اختلافها، وأبغضه القريب والبعيد، ونفرت منه الرعايا على اختلاف
291