العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

العنوان عن تاريخ عُمان

مغبراً من جهة البحر، والأسوار الحديدية محكمة، وحيطة الدول الإفرنجية ضيقة الحلقات، وإنجلترا وحليفاتها ملء العالم، وقد صفا الجو لبريطانيا، وساعد الحظ على بسط نفوذها في الشرق الأوسط، والأقدار تمشي في صالحها إذ ذاك.

وبقي فيصل سلطاناً على عُمان، وشهاباً رصداً في أفق مسقط، عاصمة

السلطنة.

وقد حاوله الهناوية مرات وذلك لأنه وجد والده وأعوانه وأنصاره الغافرية، فعمل بالحال الوراثي من جميع جهاته، فلذلك بقي في نفوس الهناوية ما فيها. وهذه حالة الرؤساء في عُمان، وعلى هذا المنهج، ما دام معنى الهناوية والغافرية معتمداً عليه، ومعولاً على حقيقته في الأوضاع العُمانية. فسبحان الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.

ومن المعلوم أن العلماء تروم إعادة الحق في مجاريه، لا السلطة والرئاسة على عباد الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة شعائر الدين محور العلماء وهم بعيدون عن أحوال الرئاسة. وحب الرئاسة هو الشهوة الخفية. ولا ينظر العلماء إلى هنوي ولا غافري مهما كان، وهذا هو المبدأ الذي يمشون عليه. وما دام هذا المبدأ ثابتاً صحيحاً معمولاً به، كانوا في خير وراحة، فإذا اختل هذا المبدأ من جهة ما اختل الأساس الذي قامت

عليه الإمامة.

وأهم محاولات الهناوية لفيصل في سنة 1312، فإن فيصلاً لما توفي والده السلطان تركي في مسقط، كان أنجب أولاد تركي، فتولى الملك بعد أبيه، وأشعر بذلك الهنائية والغافرية، ولكن بقي في النفوس ما حكاه التاريخ.

297