العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢العنوان عن تاريخ عُمان
وصارت عُمان مثلاً في العالم، هدوءاً وطمأنينة، وأمناً وإيماناً، وعدلاً وإنصافاً واستقامة بكل معانيها الشرعية وغدت غرة في جبهة الدهر، حتى غبطها على ذلك الكل. ولكن الدهر لا يستقر على حال، كما قيل: من المحال دوام الحال.
قام السلطان بواجبه، وبذل الإمام جهده في الحقوق كلها، الدينية والدنيوية.
وكان الزعيم الباروني عفا الله عنه، أعظم الناس سعياً في تأييد الروابط العُمانية، بين الإمامة والسلطنة. وهو العامل الأكبر في جمع الشمل، وتقريب ما تباعد بين الحكومتين، الإمامة والسلطنة، وفي إزالة كل جفاء ووحشة، بما لا يخفى على المعنيين بهذه الأحوال.
،
الدعاة إلى جمع الشمل والتحذير من العدو المفرق، الواقف وهو من على الباب. إذ كان الزعيم الباروني من أعاظم الرجال العاملين ضد العدو العام في هذا العالم الإسلامي. وقد عرفه التاريخ العربي الإسلامي في
المغرب.
وكان مجيئه عُمان بفضل السلطان تيمور بن فيصل. وهو الذي مهد له
الطريق السوي، للالتقاء بإخوانه في الدين وأهل مذهبه من المسلمين. وكان لزيارته هذه رنة في العالم يعرفها كل أحد. فقد أقامته عُمان مقام ملك عظيم السلطان أنزلته المنزلة العالية الشأن، وجعلته محل ثقتها الخاصة، حتى نسي كل ما كان فيه. فكانت الطوائف تتلقاه لقاء رائعاً، وتسنده المسند المقرون بكل حفاوة واحترام.
ولما كان الحال بين السلطنة والإمامة، طيباً كان من زار السلطان أحب
أن يزور الإمام، ومن زار الإمام أمره بزيارة السلطان.
302