العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤العنوان عن تاريخ عُمان
وحين وجدوا من السلطان أملهم ورأوا أن التطاحن بسفك الدماء، وشق العصا، أمر يتمناه الغير ويوده الواقف على الباب، أعرضوا عن ذلك، الإمام والسلطان وأنصارهما معاً وظلوا متعاونين متعاضدين.
وبذلك أصبح سوق الأجنبي في كساد، وأصبح ما حاكه من عشرات السنين لا أثر له فعظم في أعين العدو، وأصبح يحسب لهذا السلطان حساباً
في حساب.
وكان أمل السلطان تيمور في نجله الموقر سراً، أصبح يدهش الرائي،
ويحير السامع.
،
ولما توفي الإمام الخليلي رحمه الله في سنة 1373، وقام عنه بولاية العهد الإمام الثالث غالب بن علي الهنائي انفتح الباب المغلق، وانصدع البناء المحكم، ودخل الدائرة المصونة بالأمس من كان لا يرى معالمها، واندك ذلك الصرح الذي رفعه السلطان وأغلق بابه الإمام الخليلي. ولم تزل أعلام الحق، لا في العير، ولا في النفير إلى أن بلغ السيل الزبى، وضاق الخناق، وامتلأت الحياض، فطرق الباب الطارق المضمون، وفتح الأمين حجرة الدار ليلج الوافد، ويرتع الوارد.
،
وفي هذا العهد كان ما كان، بعُمان إلى أن تولى الملك كله هذا السلطان، جامعة الملوك البوسعيديين من آل أحمد بن سعيد الأزدي، الذي لا تزال الآمال في سلطنته الحرة الجليلة متواصلة بكل خير، ولم تبرح الأمة ترجو منه كل سرور. فأنه تولى أمر عُمان وانفتح بركان الذهب الأسود، الذي هو عمدة الغنى الدولي، وحياة الأمم في هذا الوقت.
الحظ
،
ومن حسن ويمن الطالع لهذا السلطان المعظم، جعل الله ذلك
على يديه، لتحيي به الأمة، وتعود به عزتها وكرامتها، ويرجع إلى عُمان شرفها العريق. والله أمر هو بالغه وكل شيء يكون في وقته.
304