رسالة الحقائق
الجزء ١ · صفحة ٢29
حضرة القدس لعلي ادني الى الملك الاعظم ولو بادرني سبب لاني سمعت انه لا يملك الشفاعة الا من اتخذ عنده عهد افطلبت دليلا يدلني واما ما يتقدمني فنعت لي شيخ كبير قديم الهجرة يسكن مدينة بيت المقدس وقيل لي انه الخريت الماهر في جوب السياريت وصنعه السياحة في كل صقع حتى اتى على المسالك والمالك خبرة ومعرفة وله قوة على مسح المسافات وتقدير الاجرام فتر صدته زمانا وتقربته اونة واحيانا حتى يسرت لي معه خلوة في بيت الفكر فلما رأيته عرفته من ذات نفسي وصدقت لي عليه المخائل وثبتت لي فيه الفراسة له رواء وبهاء وعلى وجهه مسحة قد شملها المشيب لم يتعضض له ركن ولا وهن له عظم ولا انتقضت له بنية وانتقضت له قوة فتلطفت في مخاتلته وترفقت في مداخلته فكوشف بسري و بوطن بامري فقال ياهذا ان المجالس بالامانات فاسلك مسلكا قصدا فان الحليم لا يقرع له العصا ولا ينبي بطرق الحصا وانت الآن تطلب مرافقتي واستدلالي وانت على هذه الحالة ما هو اعز من بيض الانوق واعوذ من الاباق العقوق وحولك هؤلاء الكفرة الفجرة انهم لرفقة سوء لا صدق ولا صداقة ولا رعاية ولا كفاية مهما اكتنفوك واحترشوك وملت اليهم وقطعتني ولا قوة لك على مفارقتهم وقطعهم هذا وهم جنودك واعدائك وحفدتك واخوانك وانا والله لا يجمعني واياهم موطن ابدا فانسلكوا طريقا عدلت