رسالة الحقائق أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري أبو الفضل

رسالة الحقائق

الجزء ١ · صفحة ٥

32

نفسي فلبيت رفقتي وسلكت معهم طريقة المعتبر فصدق المختبر منهم الخير فقلت للشيخ لله درك فقد حنكتك التجارب وهذبك الاعتبار فارجع بنا الى رأس الحديث فقال ياهذا ان السفر لصعب شديد وان هذا الطريق لتدق عن التحقيق ويفتقر سالكها الى رفيق العون والتوفيق وانه لا يقطع فيها فتاك وذعار في نجود وغوان وتتغول عليك فيها الغول وتشتهو يك الشياطين وتتبدأ اليك السعالي وتعدوا عليك السباع التواكل وتحتاج فيها الى عزيمة ماضية وفكرة صافية وعقل رجاح وبحث صادق و حرص مستجمع وصبر جميل وادلاج وتهجير واسناد وتأويب فان تجمعت عندك هذه الامور رأيتك اهلا للسفر وان وجدت نفسك ضجعة نومة وعجزة رجعة وقعدة جثمة تخلد الا الارض وتميل الى الراحة فانا ارمقك بعين الغالي وافارقك مفارقة الطلل البالي واخلي بينك وبين رفقتك فتخطفك الطير او تهوي بك الريح في مكان سحيق فقلت اعوذ بالله من الزيع بعد الاستقامة والترك بعد الاجتهاد فأعزم عليك ايها الشيخ بالذي جمع بيني وبينك ومن علي بمعرفتك واتوسل اليك بالنسب الالهي واعزم عليك بالعهد الوثيق الا ماهديتني ورشدتني واخذت بيدي وتقدمتني ووصفت لي هذا الطريق ومنازل السفر ومساحة الاقاليم فاندفع وقال يا هذا اضع لك هاهنا قاعدة تكون لك ذخيرة واقدم لك مقدمة تحصلها قبل اخذك في السفر تستعين بها وتدافع بها عن نفسك