الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١٠? إن التسرع والاندفاع في إصدار الأحكام دون روية ودون تحرٍّ للحقيقة ولا صبر في البحث عنها بل الاكتفاء ببادئ الرأي يوقع في أخطاء كثيرة ، يقول الشيخ أحمد بن النظر :
لا تلوميه على ما صنعا كل ما طار وشيكا وقعا(1)
? (والاكتفاء ببادئ الرأي سمة العامة والدهماء الذين تحركهم العواطف الآنية وتوجههم الانفعالات غير الواعية وتتحكم بهم الغوغائية ويشغلهم عادة أصحاب المصالح والأهواء ، ولذلك إن أكثر الأفكار المسيطرة عليهم التي تتحكم بها تعميمات باطلة ومبادئ لا تعتمد على حق وعقائد لا تستند إلى براهين ولا أدلة كافية للإقناع بل عواطف لا قيمة لها في ميزان الفكر السليم ولا في ميزان الواقع التجريبي .(2)
? وهذا ليس منهاج المسلم المستنير بالقرآن والسنة لأن القرآن الكريم حذّر من ذلك وأخبر أن ذلك يوقع في الظلم وتكون عاقبته الندامة ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " الحجرات 6 ، ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم – : " التأني من الله والعجلة من الشيطان " رواه الترمذي .
? فعلى المسلم أن يضبط نفسه ولا يندفع تحت أي تأثير لإصدار الأحكام والردود السريعة ويفحص القضية فحصا دقيقا ويتأكد من صحة الخبر .
السبب العاشر
مؤثرات الأهواء والشهوات والمصالح الخاصة :
يقول الشيخ نور الدين السالمي – رحمه الله - :
حبك للشيء يغطي عيبه ويسترنّ عيبه وريبه
حبك يعمي ويصمّ فاحذر من الهوى فإنه لم يذر
بل حب ما يحبه مولاكا من دينه فهو الذي هداكا(3)
(1) الدعائم ، أحمد بن النظر ، ص 133
(2) بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع سابق ، ص 139
(3) جوهر النظام ، نور الدين السالمي ، ص 598