الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١١ويقول العلاّمة عبد الرحمن الميداني : " ومن شأن أهواء النفوس وشهواتها ومصالحها الخاصة أن تعمي بصيرة الإنسان وتصيبها بالعشى أو تمدّ عليها غشاوة ما فيرى الإنسان بسبب ذلك الحق باطلا والباطل حقا ، أو تختلط عليه الأمور وتلتبس في فكره صور الأشياء بنسبة ما وذلك على مقدار غلظ الغشاوة .
? ومما لا شك فيه أن الهوى الطاغي يعمي عن رؤية الحق ويصم الآذان عن سماع كلمة الحق فمن كان له هوى في اتجاه فكري معين حجب عنه هذا الهوى رؤية الاتجاهات الأخرى فهو لا يرى إلا الذي دفعه أو جذبه إليه هواه ومن يريد إقناعه بتصحيح رؤيته لغير اتجاه هواه لا يجد لديه أذنا تسمع له نصحا ، أو فكرا يفهم منه بيانا ، لأن ذهنه منصرف عنه انصرافا كليّا ، والسبب في ذلك مؤثرات الهوى التي حجبت الذهن والبصيرة عن الحقيقة وعزلت الحواس عن إدراك ما يعرض عليها ، فالعين لا ترى إلا أشكالا ورسوما وظواهر ، والأذن لا تسمع إلا أصواتا وحروفا فمخاطبتها كالذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء .(1)
السبب الحادي عشر
التقليد الأعمى :
? التقليد الأعمى ينشأ عن التعصب أو الثقة الإجمالية بالإمام المقلَّد أو الثقة بمنهجه أو طريقة اجتهاده .
? فالمقلِّد للإمام دون بصيرة في كل خطوة يخطوها يقع في كل الأخطاء التي يقع فيها إمامه تلقائيا .
(1) بصائر للمسلم المعاصر ص 139-140