الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦? ففي هذا نظر لا يخفى فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتح مكة وهي ما هي وأقام فيها يؤسس قواعد الإسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ما حولها من العرب ، ومعلوم قطعا أن هذا يحتاج إلى إقامة أيام ولا يتأتى في يوم واحد ولا يومين ، وكذلك إقامته بتبوك فإنه أقام ينتظر العدو ، ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج إلى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعة أيام ، وكذلك إقامة ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة من أجل الثلج ، ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ولا يذوب في أربعة أيام بحيث تفتح الطرق ، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر ، وإقامة الصحابة برام هرمز سبعة أشهر يقصرون ، ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد لا ينقضي في أربعة أيام ، وقد قال أصحاب أحمد : إنه لو أقام لجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة ، وهذا هو الصواب ، لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عمل الصحابة فقالوا شرط ذلك احتمال انقضاء الحاجة في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهي ما دون الأربعة أيام ، فقال : من أين لكم هذا الشرط والنبي – صلى الله عليه وسلم – لما أقام زيادة على أربع يقصر الصلاة بمكة وتبوك لم يقل لهم شيئا ولم يبين لهم أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعة أيام وهو يعلم أنهم يقتدون به في صلاته ، ويتأسون به في قصرها في مدة إقامته فلم يقل لهم حرفا واحدا لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال وبيان هذا من أهم المهمات ، وكذلك اقتداء الصحابة به بعده ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئا من ذلك ".
مسألة التسليم في الصلاة هل واحدة أم اثنتان
? اختلف العلماء في ذلك ، يقول الإمام السالمي :
وسلمن يمنة ويسرى تسليمتين والشهير وترا