الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١٣? وأما كونهم أضلوا فكتبهم أصبحت مرجعا لكل من أراد أن يعرف شيئا عن الإباضية ، ووثقوا بها فيما قالت لسببين : لكون هؤلاء الكتاب من العلماء المشهورين ، ولكون هذه الادعاءات موجودة في عدة كتب مع أن مصادر هذه الكتب غير متنوعة وإنما نقل الثاني ما كتبه الأول وهكذا .
? فكونت هذه الكتب لدى قارئها صورة بغيضة عن هذه الفرقة الإسلامية فرأى أن من واجبه حماية الناس من الوقوع فيها وإنقاذ المنتمين إليها من الضياع ، وهذا رأي في محله لو كان ما كتب عن الإباضية صحيحا لأن ما كتب عنهم ينفر منه الطبع السليم ، ولكن في الحقيقة من وقع في شباك هذه الكتب جرفه السيل وهو لا يدري ، لأن ما كتب عنهم لا يمت إليهم بصلة .
? فإن من يقرأ عن الإباضية في كتب المقالات ويقارن ذلك بكتب الإباضية يجد عجبا ، حيث لا يجد أي أثر لما كتب عنهم وذلك لأن كتّاب المقالات لم يكتبوا شيئا حقيقيا عن الإباضية بسبب أن الإباضية في نظرهم فرقة ضالة يجب أن يلقى بها في مكان سحيق ، سواء كان هذا الحكم نابعا منهم أو وقعوا ضحية لغيرهم فقاموا بالتضليل على هذا المذهب وطمس حقيقته بشتى الأساليب ، واتفاق الكثير منهم على ذلك ليس صدفة وإنما بسبب وحدة عقيدتهم عن هذا المذهب وأخذ الثاني ما كتبه الأول وتبعهم الآخرون من غير تتبع للحقيقة من كتب الإباضية مع أن بعضهم شرط على نفسه أخذ ذلك من كتبهم . باستثناء بعض الكتاب المنصفين فلهم الشكر والتقدير .
? ويدل على ما أقول :
(1) إنهم لم يكتبوا شيئا عن أئمة الإباضية مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة وغيرهم
(2) لم يذكروا عقائد الإباضية .
(3) لم يذكروا شيئا من آراء الإباضية الفقهية .
(4) لم يذكرا إلا النزر اليسير من مبادئ الإباضية تنحصر في السياسة وحقوق المسلمين على بعضهم . بل ذكروا بدائل للتضليل
? فقسموا الإباضية إلى فرق أصلية ، وأخرى فرعية استنتجوها من وحي خيالهم لمسرحية بيع أمة وذكروا لها عقائد شرك بالله .