الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٥٥5)ما ذكره ابن الأثير من جواب أهل المدينة لعثمان عندما خاطبهم " وأما قولك أنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت : قتل من سعى في الأرض فسادا وقتل من بغى وقاتل على بغيه ، وقتل من حال دون شيء من الحق ومنعه وقاتل دونه ، وقد بغيت ومنعت وحلت دونه وكابرت عليه ولم تقد من نفسك ما ظلمت وقد تمسكت بالإمارة علينا ، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليها فإن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلونك لتمسكك بالإمارة فلو خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال فسكت عثمان ".(1)
? وأما قولهم أن عثمان منع أهل المدينة عن الدفاع عنه فيتعارض مع ما ذكره الطبري : أن عثمان كتب إلى معاوية يستنجده حيث أرسل له رسالة قال فيها : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة ونكثوا البيعة فابعث إلي من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول " .(2) هذا ما ذكرته كتب التاريخ والله أعلم
? وأما قولهم أن فتنة الصحابة اجتهادية وأن المصيب فيها مأجور والمخطئ معذور وأن معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهم مجتهدون فهم معذورون .
فربما صدر عنهم بحسن نية لكي لا يتجرأ الناس لسب الصحابة ولكن هذه الأمور لا تعالج بهذه الطريقة لأن هناك قاعدة لا يصح أن تغفل وهي أن المصيب لا يجوز أن يخطّأ والمخطئ لا يجوز أن يصوّب لأنه يترتب على ذلك ولاية وبراءة ، فالولاية والبراءة فرض واجب ، قال الله تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " المجادلة 22 .
ولو كان كل مجتهد مصيب لما حكم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالنار لكل الفرق ما عدا واحدة .
? مع أن كل الدلائل تدل أن معاوية باغ وليس مجتهد ومن ذلك :
(