الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

? إن قضية الصحابة ينبغي الكف عن ذكرها واتباع قول الله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون "البقرة 134 واتباع قوله – صلى الله عليه وسلم – " إذا وصلتم أصحابي فكفوا " ، وما كنت لأكتب كلمة واحدة في هذا المختصر عن هذه القضية لولا أن زُجّ بنا في ذلك زجّا حيث جعلت قضية تشنيع على المذهب الإباضي وإظهاره بالانحراف ليظهر المشنعون أنهم على الحق وغيرهم على باطل .

? فليس من ديننا الشتم ولا اللعن ولا التشهير ، هذا إذا كان في غير الصحابة فكيف بصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .

وفي هذا الموضوع يقول العلامة نور الدين السالمي – رحمه الله - :

نحن الألى نسكت عما قد مضى ولا نعد الشتم دينا يرتضى

وما ذكرته بهذا النظم لم يك بالسب ولا بالشتم

لكنه كشف لأصل الأمر ليظهر المخطئ من ذي العذر

نقول تلك أمة وقد خلت وكل فرقة لها ما كسبت

وديننا لم يتوقفنا لشتم من ضل فنشتمنا

وفي صنوف طاعة الرحمن شغل عن الفضول باللسان

يلزمنا أن ننكرن المنكرا وما يزيد لم يكن ليذكرا

لو كان الاعتقاد موقوفا على ذكر المضلين إذن تطوّلا

وامتلأت مجلدات العلم بالسب والشتم لأهل الظلم

هيهات ليس ذاك عندنا بشي بل فعله يعرف عندنا بغيّ(1)

جاهلنا لا يعرف الخلافا بينهم حتى الممات وافا

وعالم بالاختلاف يمضي في السر ما يلزمه من فرض

خوفا من الجهال أن يقولوا ما لم يكن لهم به دخول

هم منعوا بأن يقول الجاهل ما لم يكن له بعلم حاصل

إن سمعوا من جاهل مقالا بغير علم أنكروه حالا

قالوا فإن العلما قد حكموا في ذاك بالذي قد علموا

وأنت إن علمت مثل علمهم جاز لك الحكم بمثل حكمهم

وذاك للقيام بالواجب من معنى البراءة الذي كان زُكن

وإن جهلت فرضك الوقوف وهو سبيل عندنا معروف

وكان من قولهم لا تبحثن عن حدث لأجل منه تبرأن

لأنه تجسس ممنوع لا يفعلنه عندنا المطيع

(1) كشف الحقيقة ، مرجع سابق ، ص6

٥٩ / ١١٣