الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٦٢? مع أن خروج المحكّمة ليس لطلب الدنيا مثلما هو الحال عند معاوية وعمرو بن العاص ولم ينسب اليهم أي قول أو فعل يدل على مروقهم من الدين،والخوارج الذين نسبت اليهم أعمال وأقوال تدل على المروق من الدين بدؤوا من نافع بن الأزرق بعد أكثر من ثلاثين سنة ، وإنما أنكر المحكمة على علي توقفه عن قتال البغاة وتحكيم الحكمين في شيء حكم الله فيه بقوله تعالى : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " .
فقد قالوا لابن عباس " إن البغي جريمة مثل جريمة السرقة ، قد حكم الله فيها بقتال الباغي حتى يرجع عن بغيه مثلما حكم على السارق بقطع يده ، فهل السارق إذا وجب عليه الحد يبعث إليه حكم ؟
وعندما حجهم ابن عباس بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة " المائدة 95 ، قالوا له : أخبرنا عن من قتل الصيد وهو محرم هل يسعه أن يحكّم في الصيد من دينه استحلال قتل الصيد وهو محرم ويستحل قتل الصيد في الحرم ؟ قال : لا ، قالوا : كيف يسع عليا أن يحكم في دين الله من يدين باستحلال ما حرم الله من دماء المسلمين ويحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية .
ثم قالوا : نذكرك بالله يا ابن عباس : هل تعلم أن أبا موسى كان شاكا في قتال الفئة الباغية ، يحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية ويخذل الناس عن القتال ، وعمرو بن العاص استحل ما حرم الله من دماء المسلمين فقال : اللهم نعم .(1)
(1) الكشف والبيان ، الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي ، ج2، ص243-244