الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ثم استمر على ذلك إلى أن قال بعد ما وصف كلام كل من ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني من أئمة هؤلاء الحشوية المشبهة ، وما جاء في كلامهم من التشبيه لله تبارك وتعالى بخلقه ، قال في هؤلاء : " هي نزعة سامرية في التجسيم ونزعة يهودية في التشبيه ، وكذا نزعة نصرانية .

? ونجد أن العلامة الكبير الزبيدي الحسيني الشافعي قال في كتابه القيم " إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين " :(1) قال ابن القشيري : وقد نبغت نابغة من الرعاع لولا استزلا لهم العوام بما يقرب من أفهامهم ويتصور في أوهامهم لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم ، يقولون : نحن نأخذ بالظاهر ونتحرى الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حدا وعضوا على الظاهر ، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك ، ويتمسكون بقول الله تعالى : " وما يعلم تأويله إلا الله " وهؤلاء – والذي أرواحنا بيده – أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون ، وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون ، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات ، فمن أصغى إلى ظاهرهم يبادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات ، فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري .

(1) اتحاف السادة المتقين ، الشيخ محمد بن محمد الحسيني ،ج2 ، ص109

٧٦ / ١١٣