الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٨٢ويقول الدكتور حسين عيد غانم غباش في كتابه " عمان والديمقراطية الإسلامية " في مقدمة الكتاب : " ينم تأريخ عمان وثقافتها_ وهما في الأكثر مجهولان_ عن صنوف من الأصالة ويفتحان على أبواب من الخصائص المميزة ، فلقد التصق هذا التأريخ منذ القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) ولفترة تزيد على ألف عام في جوهره بتأريخ حركة فريدة نشأت وازدهرت على خلفية مذهب إسلامي أقلي هو المذهب الإباضي ، وانطبعت هذه الحقيقة بالسعي إلى تشييد إمامة عادلة وناجحة وفق النموذج الإباضي للدولة الإسلامية .
? ولقد وجدت الحركة الإباضية هويتها العقائدية والفكرية في زمن مبكر ، ومن خلال محافظتها على مبدأ الشورى والانتخاب الحر للأئمة مبدأ الإجماع والتعاقد يمكن أن تعد وأن تعد نفسها الوريث الحقيقي لتقاليد الخلفاء الراشدين 11هـ 632م –40هـ661م ، وبشكل خاص الفترة الأولى من فترة أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
? تعد دولة الخلافة هذه الفترة المثالية والنموذجية للدولة الإسلامية بعد وفاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتمثل هذه الفترة بالنسبة للإباضية وغيرهم المرجعية الإسلامية الوحيدة ، ومنها استلمت الحركة الإباضية رؤيتها وشرعيتها ومبادئها وقوانينها الدستورية وكل ذلك في سبيل إقامة الدولة والمجتمع الإسلاميين المثاليين من خلال تشييد نظام الإمامة "
شروط الإمام
وفق الدستور الإباضي يجب على الإمام أن يكون عادلا حكيما شجاعا شريفا قادرا على نشر العدالة بين الناس والسهر على حقوقهم ومصالحهم وأن يحكمهم بالعدل التام حسب الشريعة الإسلامية ، ولا ينبغي أن يكون الإمام حسودا ولا حقودا ولا بخيلا ولا متعجلا ولا مبذرا ولا غدّارا ، ويجب ألا يكون ماكرا ولا مقعدا ولا أعمى ولا أبكم ولا أصم ".(1)
(1) المصنف ، أحمد بن عبد الله الكندي ، ج10 ، ص39-63 ، نقلا من كتاب عمان والديمقراطية للدكتور ، حسين عبيد غانم غباش ، ص 70.