الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٨٣? يقول الإمام الشاري إبراهيم بن قيس الحضرمي يصف الهدف الذي قامت الإمامة من أجله
والله لا أشرا قمنا ولا بطرا لا ولا طلبا ملكا وعدوانا
لكن كقدوتنا بالعدل إذ نبذت آيات خالقنا والحق قد بانا
شكرا لخالقنا إذ نحن ليس كمن ضل السبيل ورام الملك طغيانا
إن الإله هدانا جلّ جلّ إلى أهدى الهداية والعرفان عرفانا
إنا نقول بحكم الله قد شهدت كل البرية في التحكيم قتلانا
إنا على بصر من ديننا وعلى قصد السبيل أخو العدوان يلقانا
إنا نحث على مرضاة خالقنا دينا ونخلع من قد رام عصيانا
إنا نميز ما بين الولي وما بين العدوّ كما قد قال مولانا
لم يرض أولنا قدما مداهنة في دينهم وكذا لم نرض إدهانا(1)
? ولقد كان الأئمة يأخذون العهود على ولاتهم وقضاتهم لإقامة العدل ، ولقد اخترت نقل بعض الأبيات عن الإمام الشاري إبراهيم بن قيس الحضرمي لولاته وقضاته حيث قال :
نظمت لكم عهدا فلا بد من عهد يكون إلى قاض ووال على الجند
ليحمل كل ما تحمل مشفقا ويعلم أن الله لا غيره قصدي
فمن منهما خان الإله عزلته ومن لم يخن عهدا شددت به عضدي
وما أنا إلا ناقض العهد خائن إذا لم أزل من خان ممن ولى عهدي
على الناس عصياني وإسقاط حرمتي إذا لم أطع ذا العرش أو لم أصن عقدي
فيا أيها القاضي نصبت لمعظم من الأمر فانظر ما تعيد وما تبدي
نصبت ومن ينصب لحكم القضا فقد تنصب للبلوى على خطر أد
حملت أمانات فكن من حسابها على وجل واذكر مناقشة الفرد
فإن السما والأرض أعرضن خيفة وأشفقن من حمل الأمانة والعهد
فخذ بكتاب الله واقتد بأحمد وأتباعه ترشد وترشد إلى الرشد
وما غاب من علم عليك فانه إلى العلما بالله بالله فاستهد
ولا تقض إلا عن فراغ وخلوة عن الملل المذموم والغضب المردي
وواس بعينيك الخصوم ملاحظا وساو سواء مجلس الحر والعبد
وأطرق إذا جاءتك حجة مدع قليلا كذا أطرق إذا احتج ذو الجحد
(1) ديوان السيف النقاد ، مرجع سابق ، ص 134